الصفحة 17 من 180

فَمَنْ لهؤلاء؟ ‍من يدعوهم إلى الله عز وجل؟ ‍من يقيم عليهم حُجَّة الله في الأرض؟ ‍من يستنقذهم من عذاب الله في الآخرة؟ ‍‍‍! من يتحمل تبعة هؤلاء؟! {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} ألم أقل لكم إنها تبعة ثقيلة!!

إنها تبعة تقصم الظهر وتخلع الفؤاد!!

إنها الأمانة الكبيرة الكبيرة فإما أن نكون أهلًا لها بتأديتها وإبلاغها وإما أن نكون"خونة"بتضييعها ونسيانها!!

قال الله عز وجل: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا} [1]

بل ويخاطب الله جلا وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم الذى أمره بالقيام {قم فأنذر} فقام ولم يقعد حتى لقى الله عز وجل يخاطبه ربه بقوله سبحانه: {قل إنى لن يجيرنى من الله أحد ولن أحد من دونه ملتحدا إلا بلاغًا من الله ورسالته}

"هذه هى القولة الرهيبة التى تملأ القلب بجدية هذا الأمر، أمر الرسالة والدعوة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يؤمر بإعلان هذه الحقيقة الكبرى، إنى لن يجبرنى من الله أحد ولن أجد من دونه ملجئًا أو حماية إلا أن أبلغ هذا الأمر وأؤدى يا للرهبة ويا للروعة ويا للجد، إن الدعوة ليست تطوعًا يتقدم بها صاحب الدعوة إنما هو التكليف الصارم الجازم الذى لا مفر من أدائه فالله من ورائه، وإنها ليست اللذة الذاتية في حمل الخير والهدى للناس، إنما هو الأمر العلوى الذى لا يمكن التفلت منه ولا التردد فيه، وهكذا يتبين أمر الدعوة ويتحدد إنها تكليف وواجب وراءه الهول ووراءه الجد ووراءه الكبير المتعال وليعرف الدعاة أن أمامهم واجبًا ثقيلًا لأنهم أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو حجة الله على الناس" [2]

(1) سورة البقرة / 143

(2) طريق الدعوة في ظلال القرآن، أحمد فائز، ص 145 ط الرسالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت