الصفحة 18 من 180

فالدعوة إلى الله عز وجل واجب هذه الأمة الخاتمة التى اختارها الله جل وعلا للقيادة - بقوة وجدارة - بما معها من الحق الذى قامت من أجله السموات والأرض وخلقت الجنة والنار وأنزل الكتب وأرسل الرسل!

"فالمسلم لم يُخلق ليندفع مع التيار ويساير الركب البشرى حيث اتجه وسار، بل خُلق ليوجه العالم والمجتمع والمدينة، ويفرض على البشرية اتجاهه، ويُملى عليها إرادته لأنه صاحب الرسالة وصاحب العلم اليقين، ولأنه المسئول عن هذا العالم وسيره واتجاهه فليس مقامه مقام التقليد والاتباع، ولكن مقامه مقام الإمامة والقيادة، ومقام الإرشاد والتوجيه، ومقام الآمر الناهى، وإذا تنكر له الزمان، وعصاه المجتمع، وانحرف عن الجادة، لم يكن له أن يستسلم ويخضع ويضع أوزاره ويسالم الدهر، بل عليه أن يثور عليه وينازله ويظل في صراع معه وعراك حتى يقضى الله في أمره" [1]

فلابد إذن من الدعوة والبلاغ ولقد دلت الأدلة على القرآن والسنة على وجوب الدعوة إلى الله عز وجل وأنها من أكرم الفرائض التى افترضها الله عز وجل على هذه الأمة المباركة ومن هذه الأدلة القرآنية:

قول الله عز وجل: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [2]

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى: ولتكن منكم أمة منتصبة للقيام بأمر الله في الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وأولئك هم المفلحون وإن كان ذلك واجبًا على كل فرد من الأمة بحسبه" [3] "

ومنها قول الله عز وجل: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن} [4]

(1) شاعر الإسلام - محمد إقبال - بحث للأستاذ أبى الحسن الندوى

(2) سورة آل عمران: 14

(3) تفسير ابن كثير 1/ 368 ط دار الجبل

(4) سورة النحل: 125

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت