حتى قال"لين بول"فى كتابه"العرب في أسبانيا":"فكانت أوروبة الأمية تزخر بالجهل والحرمان بينما كانت الأندلس تحمل إمامة العلم وراية الثقافة في العالم"
وقد جسد لنا هذا المَّد العظيم والسلطان الكبير أحدُ خلفاء المسلمين - الذى شوه الإعلام صورته وجعله رجل ليل وغناء ونساء - إنه هارون الرشيد - رحمه الله تعالى - الذى وقف يومًا ليخاطب السحابة في كبد السماء ويقول لها: أيتها السحابة أمطرى حيث شئت، فسوف يُحمل إلينا خراجك إن شاء الله
ثم إنه خلف من بعدهم خلوف خلدوا إلى الأرض إلى الوحل والطين عاشوا لأنفسهم وشهواتهم ونزواتهم ورغباتهم الحقيرة عاشوا لكراسيهم الزائلة عاشوا لعروشهم وفروجهم فانحسر هذا المد المبارك بل وهانت الأمة وضاعت هيبتها وزال سلطانها وولى مجدها ومسخت هويتها بل واحتلت أرضها وطمع فيها الضعيف قبل القوى والذليل قبل العزيز والبعيد قبل القريب وتكالبت عليها أممُ الأرض كما تتكالب الأكلة على قصعتها وتحقق فيها قولُ من لا ينطق عن الهوى - بأبى هو وأمى - ما في حديث ثوبان"يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلةُ إلى قصعتها، قيل: يا رسول الله فمن قلة يومئذٍ؟ قال: لا ولكنكم غُثاء كغثاء السيل، يُجعل الوهن في قلوبكم ويُنزع الرعب من قلوب عدوكم لحُبَّكم الدنيا وكراهيتكم الموت" [1]
نعم غثاء كغثاء السيل لا وزن له ولا تأثير مليار مسلم منهم الظالم لنفسه والمقتصد ومنهم السابق بالخيرات بإذن الله في الوقت الذى يزيد فيه عدد الكفار على أربعة مليارات نسمة"حيث أن تعداد سكان العالم قد بلغ خمسة مليارات نسمة تقريبًا طبقًا لبعض الإحصاءات الحديثة" [2]
(1) حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود (انظر صحيح الجامع 2/ 1359) حديث رقم (8183)
(2) الدعوة إلى الله / للشيخ محمد بن إبراهيم التويجرى ص 23