الخاطرة الثانية
تبعة ثقيلة
حقًا إنها تبعة ثقيلة ولم لا؟ وهى وظيفة الأنبياء والمرسلين الذين اصطفاهم الله عز وجل لحمل رسالته وتبليغها إلى الناس لتعبيد العباد لله وإخراجهم من الظلمات إلى النور
وامتَّن الله جل وعلا على لبنة تمامهم ومسك ختامهم محمد - صلى الله عليه وسلم - فأبقى هذه الوظيفة الشريفة في أمته من بعده إلى يوم القيامة فورث علماءُ أمته هذه التركة الضخمة، والمسئولية الكبيرة، والشرف العظيم شرف الدعوة إلى الله عز وجل
وفى الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من نبى بعثه الله في أمة قبلى إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تَخْلْفُ من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبةُ خردل" [1]
فانطلق هؤلاء الحواريون والأصحاب ومن تبعهم بإحسان مقتفيًا أثرهم سالكًا طريقهم انطلقوا براية الدعوة إلى الله عز وجل تاركين الديار والأوطان باذلين في سبيلها المُهج والأرواح ولا هَّم لهم سوى إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربَّ العباد، ومن جوَرِ الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، فأعز الله بهم الإسلام وارتفعت رايته على بلاد السند والهند والتركستان والصين وبلاد الروس شمالًا وقلب أوروبة
(1) رواه أحمد ومسلم، انظر صحيح الجامع لشيخنا الألبانى - حفظه الله - (2/ 18) حديث رقم (579)