الله تعالي واسع في عطائه ومثوبته واسع في رحمته وعفوه ومغفرته ، واسع في كرمه وإحسانه ، واسع في عزته وكمالاته ، يعطي بالدرهم سبعمائة ثم يضاعف العطاء أكثر من ذلك إلي ملايين الأضعاف ، (1) حيث يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ"حسن برقم (3606) في صحيح الجامع. والمعني كما بينه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أن الفقير التقي الذي ليس عنده إلا درهمين فعمد إلي نصف ما معه وهو درهم واحد فأنفقه لله فكان هذا الدرهم عند الله أكثر من صدقة رجل غني عنده مليون درهم فعمد إلي عشر ما معه وهو مائة ألف درهم فأنفقها لله ، فالذي سبق هو صاحب الدرهم لأن الله عليم يعلم أن هذا الفقير قد آتي ما معه مع حبه له وحاجته إلي درهمه ، هذا كما في الحديث (2) الصحيح"أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا قَالَ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ"رواه البخاري ومسلم . أي مع رغبته الشديدة في المال وحاجته الملحة إليه وقلة ما في يده فقد أنفقه ثقة بالله تعالي وحبًا له وتقربًا إليه ، فالله تعالي واسع عليم ، في الحديث (3) الصحيح:"مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ"
(1) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ قَالَ رَجُلٌ لَهُ دِرْهَمَانِ فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا فَتَصَدَّقَ بِهِ وَرَجُلٌ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَأَخَذَ مِنْ عُرْضِ مَالِهِ مِائَةَ أَلْفٍ فَتَصَدَّقَ بِهَا"رواه النسائي وقال الألباني: حسن"صحيح الترغيب 875".
(2) تخريج حديث"أفضل الصدقة …"متفق عليه عن أبي هريرة .
(3) سبق تخريجه"من تصدق بعدل تمرة …".