طوبى لمن وقاه الله شح نفسه وآتاه الجود والسخاء والكرم والصبر علي ذلك ، طوبى لمن آتاه مالًا فوفقه لإنفاقه في مراضيه سبحانه بالشرع لا بالهوى والعواطف. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا"رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد . فهذا الرجل الغني الذي لا يتوقف عن الصدقة التي تقع موقعها الحق ، كما في الحديث الآخر:"فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ"فعينه دائمًا علي ماله ، يريد أن يهلكه في أبوابه الحق. فعلي كل مسلم أن يغبط هذا الرجل ويتمني أن يكون مثله موُفقًا ، صاحب قلب قوي ثابت عند إخراج الصدقة لا يرتجف ولا تتردد يداه ، ولا يتبعها بصره ولا يتبعها بمّن ولا أذى ولا يرائي الناس ولا يريد منهم جزاء ولا شكورا ، قال تعالي:"مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ"عليم بحال المنفق وإخلاصه وصدقه ، وعليم بحال النفقة هل هي طيبة أم خبيثة ، وعليم بموقعها فيما يرضي الله أو يغضبه ، لأن الصدقه لا تجوز علي من يستعملها أو يستعين بها علي المعصية .