فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 36

وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ" (ر) الغذاء النافع للقلب هو العبادة الصحيحة يعني: الأيمان والقرآن والعمل به ، فما من عمل صالح يعمله الإنسان بقلبه أو بلسانه أو بجوارحه إلا ويتغذي به القلب وينمو ويتسع ويكبر ويزكو ، ولا تتوقف زكاته حتى يتوقف العمل الصالح ، وهذه عجيبة في الخلق يختص بها هذا القلب ، بخلاف البدن الذي ينمو مع الغذاء والتَّرَيُّض ، ولكن إلي حدود لا ينمو بعدها ، أما الغذاء الفاسد فهو العبادة للشيطان وطاعته ، كالكفر والفسوق والعصيان ، فالقلب لا يزكو بذلك بل علي العكس يمرض وينكمش ويختفي ويندس فلا يظهر له أثر إلا في شهوات بدنه كالحيوان فمعيشة هذا النوع من الناس هي المعيشة الضنك ، قال تعالي:"وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ..."بخلاف النوع الأول فله من الحياة الطيبة بقدر زكاة قلبه ، يعني علي قدر الأغذية الصالحة التي يتناولها ، قال تعالي:"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"حيث أن قلبه يذوق طعم الأيمان ويجد حلاوته ويسكن ويطمئن للحق وينتهج ويلتذ لأنه يحقق ما خُلق من أجله من الاتصال بالله وعبادته ، وهكذا خلق الله القلوب ولكن أكثر الناس في غفلة معرضون فلا يعلمون شيئًا عن ذلك القلب ولا عن غذائه ولا عن لذاته وآلامه ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت