(ب) يتضمن معني الفؤاد واللب والفطرة والعقل والنهي والحجره ؛ وهو آلة التفكر والتذكر والتصور والنية والقصد والإرادة والمحبة والخوف والخشية والبغض والكراهه والصبر والعجلة والرضي والسخط والانقياد والكبر والكفر والشكر وغير ذلك مما يدور في باطن الإنسان . (ج) يُقاس القلب علي البدن من وجوه كثيرة منها حياته وموته ومرضه وشفاؤه ، منها حاجة البدن وضرورته إلي الغذاء النافع ويتألم بالجوع والعطش بحسب شدته ، حتى إذا فقد الغذاء والشراب تمامًا اضطر صاحبه إلي الإغتذاء والسقيا بالأغذية والأشربة الفاسدة ، ولو كان في ذلك حتفه وموته ، والرئة لا بد لها من التنفس بالأكسوجين فإن لم تجده تنفست بما حولها ضرورة ولو كانت بالغاز السام ، فكذلك القلب يحتاج ضرورة بالغة إلي الغذاء النافع"الوحي المُنزل والإستجابه له"ويتألم بفقده إلي أن يضطر إلي الغذاء الفاسد"عبادة الهوي والشيطان"الذي يتألم به جدًا حتى يموت به ويقبرنه في البدن . ولذلك فإن حاجة الخلق إلي ربهم في عبادتهم إياه ، ومحبته وتأليههم له أشد وأعظم بكثير من حاجتهم إليه في خلقه لهم ورزقه لهم وستر عوراتهم وتأمين روعاتهم . وليس في الكائنات شيء غير الله عز وجل يسكن القلب إليه ويطمئن بذكره ، ويأنس به ، ويتنعم بالتوجه إليه . (د) قد يموت القلب وصاحبه لا يشعر بموته ، وعلامة ذلك أنه لا تؤلمه جراحات القبائح ، ولا يوجعه جهله بالحق ، وعقائده الباطلة ، فإن القلب إذا كان فيه حياة تألم . روي مسلم عَنْ حُذَيْفَةَ أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ"