نماء في المال فضلًا من الله .
الإنسان في الدنيا له نوعان من الحياة:
(1) حياة البدن المعروفة والتي يشترك في جنسها الإنسان والحيوان والطير والوحش وغير ذلك ، وتعتمد هذه الحياة"الروح والبدن"علي جريان الدم في العروق بالأغذية وغير ذلك ، يدفعها قلب البدن"الأذين الأيمن ، والأيسر ، والبطين الأيمن ، والأيسر"وهو المضغة المعروفة التي إذا (1) صلحت صلح لها الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله وهي ملكة الأعضاء في الإنسان وغيره .
(2) حياة الروح والقلب ، قال تعالي:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ..."يعني يحييكم الحياة الطيبة والتي لا تكون إلا بتغذية القلب ، وتزكيته بعبادة الله ، والتي خلق الله من أجلها ، فحياة القلب بالاستجابة لله وللرسول ، وبالتالي يكون موته بفقد ذلك . وقال تعالي:"إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ * لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا ..."فالانتفاع بالقرآن والإنذار به إنما يحصل لمن كان حي القلب ، وكذلك جعل سبحانه وحيه الذي يلقيه إلي الأنبياء روحًا تحيا به القلوب .وقال تعالي:"يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ"وقال:"وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا"ولذلك شبه سبحانه من لا يستجيب لرسوله بأصحاب القبور ، لأن قلوبهم قد ماتت فقُبرت في أبدانهم حيث لا وظيفة لها ولا دور إلا في خدمة شهوات الأبدان
(1) عَنْ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قال في حديث له"أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ"رواه البخاري ومسلم .