فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 36

وقال تعالي:"قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى"بمعني: قد أفلح من غذي قلبه بالغذاء النافع بإتباع الرسول صلي الله عليه وسلم ، فطهره من ذنوبه وزكاه بذكر الله والصلاة ، وقال تعالي:"اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى ..."يعني: هل لك إلي أن تطهر قلبك وتنميه لتحيا به حياة طيبة ؟ وكذلك قوله تعالي:"وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى".

وإنفاق المال في سبيل الله تعالي ومراضية ، لهو من أعظم الأعمال المغذية والمزكية للقلب ، قال تعالي:"الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى"وقال تعالي:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا …"فالصدقة (1) تطهر القلب من آثار الذنوب وتغذيها فتزكو ، بل هي السقيا لكل ما ينزرع في القلب من الأعمال ، ولهذا المعني تسمي الصدقة الواجبة في المال: زكاة: أي نماء وزيادة واتساع في القلب مع طهارته ، ثم (2)

(1) عَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّه سمع رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يقول لكَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ:"يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ الصَّلَاةُ قُرْبَانٌ وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ النَّاسُ غَادِيَانِ فَغَادٍ بَائِعٌ نَفْسَهُ وَمُوبِقٌ رَقَبَتَهُ وَغَادٍ مُبْتَاعٌ نَفْسَهُ وَمُعْتِقٌ رَقَبَتَهُ"رواه أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وقال الألباني صحيح"صحيح الترغيب والترهيب 860"

(2) قال تعالي:"يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ"

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ رَوَاهُ البخاري ومُسْلِمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت