ثانيًا: الاستعاذة بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، كما أمر في كتابه وسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، إستعاذه حقيقية ، كما يفعل طفل قد رأي ثعبانًا يُهاجمه أو سبعًا يريد افتراسه ، حيث يفر الطفل بسرعة ويهرب ويلجأ إلي أبيه ويلتصق بصدره بشدة يحتمي به من عدوه ، فكذلك استعاذة المسلم بالله السميع العليم ، وفي حديث أَبَي هُرَيْرَةَ عند أحمد وأبي داود والترمذي أن أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال:"يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ وَإِذَا أَخَذْتُ مَضْجَعِي"قَالَ:"قُلْ اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَهُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى وَإِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ"صحيح (4402) في صحيح الجامع ، فإذا كان الصدّيق بهذه المثابة في حاجته للاستعاذة صباحًا و مساءًا ،وبهذه الصيغة القوية ، متوسلًا بصفات الله علي هذا النحو ! فكيف بنا وحالنا لا يخفي علي أحد ؟ إن حاجتنا إلي الإستعاذه ليس لها حدود ، لما علمناه من قبل بأن الشيطان أحرص ما يكون بالإنسان عندما يهم بالخير ، خصوصًا عند قراءة القرآن ، قال تعالي:"فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"وقال:"وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"وسورة كاملة خاصة بالأستعاذه منه وهي سورة الناس ، آخر سورة في القرآن ، وفيها التوسل بالتوحيد وإصول الأسماء الحسني"الرب ، الملك ، الإله".