فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 36

يَقُولُ هُمْ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ هُمْ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ قُلْتُ مَا شَأْنِي أَيُرَى فِيَّ شَيْءٌ مَا شَأْنِي فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَسْكُتَ وَتَغَشَّانِي مَا شَاءَ اللَّهُ فَقُلْتُ مَنْ هُمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَقَلِيلٌ مَا هُمْ"رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي ، يعني إلا من أنفق بيديه في وجوه الخير متي حضرت ، دون حصر الإنفاق في باب واحد من أبواب البر كما جاء في رواية أخري (1) :"إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمْ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا"يعني بوضوح صاحب المال ليس خاسرًا فحسب ؛ بل الأخسر في الدنيا والآخرة إلا من أنتبه واستعد لمواجهة الفتنة بإتباع الرسل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِم وَسَلَّمَ ."

أما بعد فيا أخي الكريم:

إنه لا يكون عاقلًا إلا من عرف الخير فطلبه ، والشر فتركه . فالتاجر علي سبيل المثال إذا عرف معرفة جازمة أن السلعة الفلانية ستدر عليه ربحًا سريعًا مُضاعفًا بلا مخاطرة ، وهو يقدر عليها ، فإنه لا يتأخر ولا يتردد عن المتاجرة بها إلا بنقصان في العقل أو بسهو أو بغفلة .

وكذلك إذا عرف أن الضرر الأكيد سيصيبه إذا ألقي بماله في البحر ، أو سقط من مكان عال ، أو في نهر يُغرقه أو دخل نارًا متأججة ، فإنه لن يُقبل علي هذه المخاطرة اليقينية أبدًا إلا أن يكون مجنونًا أو ساهيًا أو غافلًا .

(1) حديث"إن المكثرين هم المقلون …"متفق عليه من حديث أبي ذر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت