فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 36

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) :"مَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ"رواه الترمذي ،صحيح (6516) في صحيح الجامع . فتشتيت الشمل ، وتفريق القلب ، وكون الفقر نصب عيني العبد لهو من أبلغ العذاب في الدنيا حيث لا يشم شيئًا من الرضي أو السكينة والطمأنينة . أضف إلي ذلك تحمل أنكاد الدنيا ومحاربة أهلها ، ومقاساة معاداتهم ، ثم نجد أن محب الدنيا لا ينال منها شيئًا إلا طمحت نفسه إلي ما فوقه كما قال النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2) :"لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى ثَالِثًا"رواه البخاري ومسلم ، فلا يزال فقيرًا بائسًا هلوعًا جزوعًا ، ثم قد يأتيه من الجوائح التي تجتاح ماله بسطوٍ أو بحرقٍ أو غرقٍ أو هدمٍ وغير ذلك كثير . وذلك عذابٌ شديد ، وكما ذكر الله تعالي في قصة أصحاب الجنة الأرضية إذ أقسموا ليحصُدنها مبّكرين ، ولا يُخرجون منها شيئًا للمساكين فقدّر الله تعالي لها التحريق والدمار ثم قال تعالي:"كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ"ونختم هذا الترهيب بقاصمة الظهر لغير المنفقين ، حيث الرسول فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ يردد القسم (3)

(1) حديث"من كانت الآخرة همه…"رواه الترمذي عن أنس بن مالك وقال الألباني: صحيح (صحيح الجامع 6510) .

(2) الحديث بلفظ"لو أن لابن آدم وادٍ من مال لابتغي إليه ثالثًا ولو كان له واديان لابتغي لهما ثالثًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله علي من تاب"متفق عليه من حديث أنس وابن عباس ورواه البخاري عن ابن الزبير .

(3) حديث"هُمْ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ هُمْ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فقال أبو ذر: مَنْ هُمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْأَكْثَرُونَ إِلَّا مَنْ قَالَ في عباد الله هَكَذَا وَهَكَذَا وقليل ما هم … الحديث"متفق عليه من حديث أبي ذر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت