التعقيب: قلت: هذه المفاسد وجودها ليس مطردًا فلا يمنع حكم شرعي بما ليس مطردًا لأنها قد لا توجد ولأن الأصل السلامة من جميع العوارض، وإذا وجد عارض من هذه العوارض فالممنوع هو هذا العارض المانع من الزيارة وليس نفس الزيارة، وأيضًا هذه الموانع من فتنة أو نياحة أو تبرج أو اختلاط ممنوعة باتفاق العلماء سواء في وقت الزيارة أو في غيرها، وكل العلماء القائلون بجواز زيارة النساء للقبور يشترطون انتفاء هذه الموانع من نياحة وتبرج واختلاط أو أي فتنة كما تقدم. ... قال الشوكاني: ويجمع بين الأدلة بأن المنع لمن كانت تفعل في الزيارة ما لا يجوز من نوح وغيره والإذن لمن لم تفعل ذلك [1] .
الثالث: أنما استدل به أصحاب القول الثالث بالترخيص للقواعد فإنه لا ينضبط لأن لكل ساقطة لاقطة، وهو من محترزات أصحاب القول الأول لأن الضابط: هو انتفاء الموانع من نياحة، أو تبرج، أو اختلاط، أو فتنة سواء للقواعد أو الشابات.
قال القرطبي: زيارة القبور للرجال متفق عليه عند العلماء مختلف فيه للنساء أما الشواب فحرام عليهن الخروج، وأما القواعد فمباح لهن ذلك وجائز لجميعهن ذلك إذا انفردن بالخروج عن الرجال ولا يختلف في هذا إن شاء الله وعلى هذا المعنى يكون قوله زوروا القبور عامًا وأما موضع أو وقت يخشى فيه الفتنة من إجتماع الرجال والنساء فلا يحل ولا يجوز فبينا الرجل يخرج ليعتبر
(1) انظر: الدراري المضية للشوكاني ص 198.