فيقع بصره على امرأة فيفتتن وبالعكس فيرجع كل واحد من الرجال والنساء مأزورًا غير مأجور [1] .
الرابع: أنما استدل به أصحاب القول الرابع هو نفس ما استدل به أصحاب القول الأول: إلا أنهم حملوا الأمر بزيارة القبور في قوله: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) على الوجوب كما هو الأصل عندهم في صيغة الأمر.
قال القرطبي: قال العلماء: ينبغي لمن أراد علاج قلبه وانقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه أن يكثر من ذكر هاذم اللذات ومفرق الجماعات وموتم البنين والبنات ويواظب على مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين بها على دواء دائه ويستصرخ بها على فتن الشيطان وأعوانه فإن انتفع بالإكثار من ذكر الموت وانجلت به قساوة قلبه فذاك وإن عظم عليه ران قلبه واستحكمت فيه دواعي الذنب فإن مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين تبلغ في دفع ذلك ما لا يبلغه الأول لأن ذكر الموت إخبار للقلب بما إليه المصير وقائم له مقام التخويف والتحذير وفي مشاهدة من أحتضر وزيارة قبر من مات من المسلمين معاينة ومشاهدة فلذلك كان أبلغ من الأول، فأما الاعتبار بحال المحتضرين فغير ممكن في كل الأوقات وقد لا يتفق لمن أراد علاج قلبه في ساعة من الساعات وأما زيارة القبور فوجودها أسرع والانتفاع بها أليق وأجدر فينبغي لمن عزم على الزيارة أن يتأدب بآدابها ويحضر قلبه في إتيانها ولا يكون حظه منها التطواف على الأجداث فقط فإن هذه حاله تشاركه فيها بهيمة ونعوذ بالله من ذلك بل
(1) انظر: تفسير القرطبي 20/ 170 - 171.