الصفحة 20 من 24

لعن زوارات القبور، وحديث أم عطية في النهي عن اتباع الجنائز، أما حديث أبي هريرة - فعلى قول أكثر العلماء أنه منسوخ بحديث الإذن في الزيارة كما تقدم، وأن هذا اللعن كان قبل الرخصة التي في حديث عبد الله بن بريدة - المتقدم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ويحتمل أن المراد به المكثرات من الزيارة كما يدل على ذلك لفظ زوارات بصغة المبالغة. ... قال القرطبي: هذا اللعن إنما هو: للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من المبالغة ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج وما ينشأ منهن من الصياح ونحو ذلك فقد يقال إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء [1] .

وقال الشوكاني: وهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة في الظاهر [2] .

وأما ما قاله الشيخان ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله: من أن زيارة النساء للقبور يترتب عليها من المفاسد والفواحش من فتنة الأحياء وإيذاء الأموات والفساد الذي لا سبيل لدفعه إلا بمنعهن [3] .

(1) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 3/ 149، و نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني 4/ 166، و تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري 4/ 136.

(2) انظر: نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني 4/ 166، و تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري 4/ 136.

(3) انظر: مجموع الفتاوى 24/ 347 - 34، وحاشية ابن القيم 9/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت