الصفحة 18 من 24

الأول: أنما استدل به أصحاب القول الأول صحيح صريح، وهو نص في محل النزاع. ومن أصرح شيء في ذلك تعليمه - لعائشة دعاء زيارة القبور على ما في حديث عائشة المتقدم عند مسلم وغيره، وكذلك إقراره - للمرأة المصابة على ما في حديث أنس بن مالك - فإنه أنكر عليها البكاء عند المصيبة وأقرها على زيارتها للقبر، وكذلك أمره - بقوله: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها على ما في حديث عبد الله بن بريدة وغيره فهذا عام يتناول الرجال والنساء على السواء، وكذلك من الناحية العملية زيارة عائشة رضي الله عنها قبر أخيها عبد الرحمن، وزيارة فاطمة رضي الله عنها قبر عمها حمزة -، قال عبد الله بن أبي مليكة: أن عائشة رضي الله عنها أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلت قالت من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت لها أليس كان رسول الله - نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم كان نهى ثم أمر بزيارتها [1]

قال الترمذي: عقب حديث لعن رسول الله - زوارات القبور: وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي - في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء [2] . وقال ابن عبد البر: قال بعضهم كان النهي عن زيارة القبور عامًا للرجال والنساء ثم ورد النسخ كذلك بالإباحة عامًا أيضا فدخل في ذلك الرجال والنساء [3] .

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى رقم (6999) 4/ 78.

(2) انظر: سنن الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء رقم (1056) 3/ 371.

(3) انظر: الاستذكار لابن عبد البر 5/ 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت