لفرط الجزع أيضا فإذا خفف هذه القوة المقتضى لم يلزم تخفيف ما لايقوى المقتضى فيه وإذا عفا الله تعالى للعبد عما لا يمكن تركه الا بمشقة عظيمة لم يلزم أن يعفو له عما يمكنه تركه بدون هذه المشقة الواجبة [1] . ... وقال ابن القيم: وأما النساء فإن هذه المصلحة وإن كانت مطلوبة منهن لكن ما يقارن زيارتهن من المفاسد التي يعلمها الخاص والعام من فتنة الأحياء وإيذاء الأموات والفساد الذي لا سبيل إلى دفعه إلا بمنعهن منها أعظم مفسدة من مصلحة يسيرة تحصل لهن بالزيارة والشريعة مبناها على تحريم الفعل إذا كانت مفسدته أرجح من مصلحته ورجحان هذه المفسدة لا خفاء به فمنعهن من الزيارة من محاسن الشريعة، وكذلك اتباعهن الجنازة وزر لا أجر لهن فيه إذ لا مصلحة لهن ولا للميت في اتباعهن لها بل فيه مفسدة للحي والميت [2] .
استدل أصحاب الثالث: بأن النساء الشابات لا تؤمن عليهن الفتنة وبهن حيث خرجن ولا شيء للمرأة أفضل من لزوم قعر بيتها، وأما القواعد منهن فمرخص لها إذا أمنت الفتنة [3] . ... استدل أصحاب القول الرابع بما استدل به أصحاب القول الأول إلا أنهم حملوا الأمر بزيارة القبور في قوله: (فزوروها) على الوجوب.
المناقشة والترجيح:
بعد النظر في أدلة أصحاب هذه الأقوال الأربعة تبين لي ما يأتي:
(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 24/ 347 - 348.
(2) انظر: حاشية ابن القيم 9/ 44.
(3) انظر: التمهيد لابن عبد البر 3/ 232 - 233، وتفسير القرطبي 20/ 170 - 171.