وجه الدلالة:
دلت هذه الأحاديث على أن زيارة النساء للقبور مستحبة مثل الرجال وأن النهي الوارد في ذلك منسوخ بأحاديث الأمر بزيارة القبور، ومما يدل على ذلك تعليمه - لعائشة دعاء زيارة القبور على ما في حديث عائشة المتقدم عند مسلم وغيره، وكذلك إقراره - للمرأة المصابة على ما في حديث أنس بن مالك - فإنه أنكر عليها البكاء عند المصيبة وأقرها على زيارتها للقبر، وكذلك أمره - بقوله: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فهذا عام يتناول الرجال والنساء على السواء، وكذلك من الناحية العملية زيارة عائشة رضي الله عنها قبر أخيها عبد الرحمن، وزيارة فاطمة رضي الله عنها قبر عمها حمزة -، قال عبد الله بن أبي مليكة: أن عائشة رضي الله عنها أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلت قالت من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت لها: أليس كان رسول الله - نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم كان نهى ثم أمر بزيارتها [1] .
قال الترمذي عقب حديث لعن رسول الله - زوارات القبور: وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي - في زيارة القبور فلما رخص
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى رقم (6999) 4/ 78.