فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 226

راجح الحنق

في قرن وبضع قرن وثب المسلمون وثبة ملأوا بها الأرض قوة وبأسًا، وحكمة وعلمًا، ونورًا وهداية، فراضوا الأمم، وهاضوا الممالك، وركزوا ألويتهم في أعالي آسيا، وصحراء أفريقيا، وسواحل أوروبا، وجعلوا دينهم وشرعتهم ولغتهم وعلمهم وأدبهم تدين لها القلوب، وتتحول لها الألسنة، وتحقق فيهم الأنموذج الفريد والمثال الأعلى للبشرية باعتبارهم"خير أمة أخرجت للناس"بعد أن كانوا طرائق قددًا، لا نظام ولا قوام، ولا علم ولا شريعة، ثم ماذا؟!

كنا جبالًا في الجبال وربما صرنا على موج البحار بحارًا

بمعابد الإفرنج كان أذاننا قبل الكتائب يفتح الأمصارا

لقد قطع المسلمون تلك المرحلة التي وجم لروعتها التاريخ، وهم يعرفون معالم طريق المجد، ونهج السعادة في الدارين، وأمعنوا بكل ثقة في هذا السبيل، مدفوعين بطاقة خارقة، وقوة دافعة، كانوا يدركون بكل دقة معالم الطريق كأن معهم"خارطة"مفصلة له، وكان الوقود الذي يتزودون به لبلوغ غايتهم هو القوة العلمية، إنها سر عظمة المسلمين وخيريتهم وتفوقهم على الأمم: العلم، والإرادة.

فكيف بالمسلمين اليوم؟ ماذا يملكون من مقومات العظمة والتمكين في ظل التراجع الملموس في حياتنا، وذلك في معظم المجالات التي من أهمها مجال الريادة والسيادة على الأمم: مجال العلم، والمعرفة، والسلوك والتربية.

لقد ضعفت الهمم، وساد الجهل، وعشش الوهن، وانتفش الباطل وعلا صوته، وأصبح للظلم صولة وجولة، كل ذلك في غياب الهمم العالية، وضعف العلم والإرادة، فهل نسعى جاهدين إلى العلم والعمل، ورفع الهمم، وإعادة الأمة إلى قيادة العالم، وإلى الخيرية والكمال والمجد والسؤدد؟!! هل نسعى؟!

المصدر: http://www.islamselect.com

ــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت