فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 226

الدعاء هو من التقوى ومن الصبر لكن خصوصيته لأنه ذكره الله تبارك وتعالى ورأيناه في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. والأنبياء ..دعا نوح عليه السلام ،ودعا موسى عليه السلام ،ودعا إبراهيم عليه السلام ، سواء كان الدعاء لهم (لقومه) أو عليهم وكذلك دعا محمد - صلى الله عليه وسلم - وكان يدعو وعلمنا الله تبارك وتعالى الدعاء بل إننا في الحقيقة في كل ركعة من صلاتنا ندعو فنقول اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين هذا كله من الدعاء وهو من أعظم الأسلحة التي نقاوم بها أعداء الله تبارك وتعالى ، مما يعيننا على المقاومة في هذا وهو من الأسلحة العديدة في هذا الثقة واليقين في نصر الله عز وجل . وإذا أردتِ أيها الأخت الفاضلة ، أي أخت منكن تريد أن تعرف حقيقة وأثر ذلك فلتنظر كيف قصّ الله تبارك وتعالى علينا في كتابه الكريم قصص الأمم الغابرة وكيف أرانا أيام الله في الذين خلوا من قبل وذكرنا بها وكيف حدثنا عن مصارع القوم وعن ما آلوا إليه وعن ما تركوا من جنات وعيون وزروعٍ ومقام كريم وعن خذلان الله تبارك وتعالى لهم ، كيف خانتهم قواهم وهم أحوج ما يكونون إليها .. كيف يفرون من مساكنهم التي طالما عمروها كيف تخونهم وتنهار أمامهم جيوشهم التي طالما جمعوها وألبوها ، كيف تنهار وتخسر أموالهم وتكون حسرة عليهم وطالما جمعوها وكنزوها وادخروها وانفقوها لحرب هذا الدين الجليل وهكذا .. نجد عبرا ، نجد أياتٍ يقرؤها الطفل المسلم وهو لا يزال في المرحلة الابتدائية بل دونها عن هلاك عاد وفرعون وثمود وأمثالهم وهذا مما يعيننا أن نعلم أن عدونا الحاضر الآن إن كان الصهيونيه العالمية وإن كان القوى الطغيانية الأخرى ، وإن تألب علينا الشرق والغرب والمنافقون معهم من داخل مجتمعاتنا فكل ذلك في الحقيقة إنما هو تكرار لما قد كان من قبل والنتيجة واحدة ، والمهمة التي

علينا نحن هي الصبر والاستمرار واليقين بأن مصير هذا الدين هو الظهور والعلو والانتصار ومصير أولئك هو الدحور والخزي والعار في الدنيا والآخرة والله تبارك وتعالى يقول { ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم } يعني بحنده الذين لا يعلمهم إلا هو { ولكن ليبلو بعضكم ببعض } أي إن هذا حكمة من الله عز وجل ليمتاز المؤمنون عن أولئك وليكون للنصر حلاوته وبهجته ورونقه .. لماذا ؟؟ لأنه يأتي بعد الجهد البشري ، بعد ما نبذل نحن من جهد بخلاف لو جاءنا مجانا بمجرد أن نقول أننا آمنا .. لا .. {أحسب الناس ان يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون } ما يمكن { ولقد فتنا الذين من قبلهم } لابد .. لكي ماذا . تظهر الحقيقة الساطعة التي هي في علم الله ثابتة ، لكن تظهر في الواقع البشري حقيقة الصادق من الكاذب ولكي يميز الله الخبيث من الطيب فاليقين في نصر الله عز وجل واليقين في أن كل قوى الطغيان والكفر في الأرض ستنهار وتدمر لسبب واحد هو الأساس وتأتي الأسباب الأخرى المادية تبعا ، وهو كفرها بالله وجحودها وطغيانها وبغيها وعدوانها وكل ذلك من الكفر ومظاهره وصوره ، هذا يجب أن يكون حاضرا في قلب كل مؤمن { لا يغرنّك } تحذير من الله سبحانه وتعالى { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد * متاعٌ قليل } قليل .. مهما يكن فهو قليل ، يعني أكبر طواغيت العالم اليوم يحكم بلده أربع أو ثمان سنوات .. قليل ، ماذا يعني ذلك .. ماذا يعني ، نحن في عمرنا المحدود أيها الإخوة والأخوات ، عمرنا نحن المحدود هذا أدركنا امبرطوريات انهارت ، أدركنا انهيار فرنسا وبريطانيا مثلا اللتين كانتا الدولتين العظميين ثم انهيار الاتحاد السوفييتي هذا أدركه أبناؤنا سبحان الله .. وسوف نرى بقوة الله عز وجل انهيار القوة الطاغية الآن التي تتآمر علينا وعلى أمتنا نسال الله تبارك وتعالى أن يرينا فيهم عجائب قدرته وأن يكفينا شرهم إنه على كل شيء قدير

السؤال السابع:

بعض الفتيات هداهن الله يرددن ما ينادي به دعاة التحرر _ وهو الرقّ حقيقةً _ والتغريب والعلمانية ويطالبن بحريتهن ويتضجرن من وجود المحرم أو ضرورة وجود المحرم معهن وتقييدهن بالحجاب الشرعي .. كيف نخلّص بنات الإسلام من هذه الأفكار والثقاقات التي يروج لها البعض ؟؟

* سبق في مجمل وفي مضمون الأسئلة الماضية ماقد يجيب عن هذا ، ربما يكون الجديد في هذا هو أن هناك دعاة .. ما يسمى دعاة التحرر والعصرية والتغريب كما ذكرت الأخت والعلمانية كلها ألفاظ متقاربة مترادفة ، المقصود في هذا الشأن أن المدلول واحد هو: المهمة الشيطانية .. وجود من يقوم بالمهمة الشيطانية ، المهمة الإبليسية الغاية الإبليسية { ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما } إظهار العورات هذه مهمة شيطانية حرص عليها إبليس عدو الله منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى أبوينا في الجنة ورآهما ، وذريته والمتواطئون معه لا يزالون حريصين عليها ، غاية ما يسعون إليه هو الإفساد والتعري لكي تتمرد المرأة المسلمة والفتاة المؤمنة تتمرد على ربها عز وجل وعلى دينه وعلى شريعته وعلى هدي نبيه - صلى الله عليه وسلم - وتنسلخ من أخلاق أمهات المؤمنين الفاضلات التقيات ، هذا العمل أو هذا الجهد الذي يقوم به الآن البعض في ديار الإسلام يجب أن يقاوم

وأقولها بكل صراحة الآن: يجب يا أخواتي الكريمات أن يقاوم منكن أنتن بالدرجة الأولى ، مهما كتبنا نحن أو قلنا يظل أننا نتكلم عن غيرنا أما إذا قامت الأخوات الفضليات بواجبهن وخاطبن ورددن وناقشن وبينن أن الحرية كل الحرية في تقوى الله عز وجل والالتزام بأمر الله وأن العبودية والرق والذل والمهانة والخزي والعار إنما هي في اتباع غير شرع الله تبارك وتعالى والتحلل والانحراف والانحلال وإن سمي ذلك تقدما وإن سمي عصرية وإن سمي ما سمي ، فما من سمٍ ولا شرٍ ولابلاءٍ في الدنيا إلا ولأهله اسمٌ يسمونه به من أسماء الزيف اللاتي يأتي أصحابها ، فلو قدموها للناس على أنها السم الزعاف ما قبلها أحد لكن تقدم في أثواب شتى من أثواب الزور والبهتان والشعارات الخادعة والمظللة لكي تسلب العقول ، مثلما سحر سحرةُ فرعون أعين الناس واسترهبوهم فيأتي هذا البهرج التقدم والحضارة والرقي والعصرية والتغريب إلى آخره فيسلب عقول ضعيفات الإيمان من المسلمات وبدلا من أن تعبد الله عز وجل وأن تطيعه تتعبد بقيود والتزامات يفرضها أصحاب الأزياء وأصحاب الأهواء وأصحاب الشهوات فيفرضون على المرأة شروطا باهضة وعلى الرجل ، الحقيقة تكون المرأة هربت من التكليف الشرعي الرباني وهو طمأنينة وهو راحة وهو هداية وهو استقامة إلى الالتزام لأهواء الذين لا يعلمون ولتشريعات وحي شيطان الجن والإنس إلى أوليائهم وهي في الحقيقة تحمل من معاني الذل والخزي و المهانة ما سبقت الإشارة إليه فأقول: أرجو من أخواتي الكريمات أن كل واحدة منهن تعد نفسها لتقوم هي بواجب في هذا الشان وكلما رفع أحد من هؤلاء عقيرته بنداء التغريب أو العلمنة أو التحرر يرفعن هن صوت الحق في وجهه رافضاتٍ ذلك رفضا قويا بأدلته من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - والعزيمة والإصرار على التمسك به وإن ارتدت عنه الدنيا كلها وإن نابذته الدنيا كلها العداء نسأل الله الثبات للجميع إنه على كل شيء قدير

السؤال الثامن:

كيف تستطيع الداعية الحصول على القبول بين الناس وكيف تتمكن مع كثرة الواجبات من متابعة مشكلات الأمة وهمومها والوقوف في وجه الغزو الثقافي .. إلى أخره؟

* كأني أفهم من الأخت في الحقيقة للسؤال جانبان: الجانب الأول القبول عند الناس ، والجانب الآخر التوفيق بين الواجبات أو التنسيق بينها .

أما القبول فهو أولا من عند الله تبارك وتعالى ، إذا أحب الله تبارك وتعالى نادى جبريل ونادى في الملأ الأعلى إني أحب فلانا فأحبوه فيحبونه فيوضع له القبول في الأرض ، وبالعكس أعاذنا الله وإياكم إذا أبغض عبدا من عباده ، ومعنى أنه من عند الله أننا بالإخلاص لله والتقرب لله عز وجل يمكن أن نحظى بالقبول لا لذاتنا لكن نريد للحق أن ينتشر ، ليس لذواتنا ولا نعني بالقبول مجرد التقرب بالطاعات ، بل من شروط القبول وصفاته ومؤهلات القبول أن نتحلى بأخلاق القبول أو متطلبات القبول التي هي أو منها: حسن الخلق والبشاشة واللين { فقولا له قولا لينا } فالقول اللين أدعى إلى القبول بلاشك بإجماع كل العقلاء ، الكلمة الحسنة أدعى ، البر والصلة ، تعجب كيف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع شدة عداوة المشركين له وتتبعهم له ولا سيما عند الهجرة وعن الاحتياطات التي عملوها للهجرة أن الأمانات _ أماناتهم _ تكون في بيته - صلى الله عليه وسلم - .

الثقة في أمانة المؤمن ، في أمانة الداعية المسلمة وفي حبها وحرصها على الخير وإخلاصها هذه من أعظم مايعطي الله تعالى به القبول لها فتكون عند الناس الصادقة الأمينة وإن لم يستجيبوا لها في دعوتها كما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - كذلك ، فللقبول مؤهلاته وهو على أية حال في جانب القبول بالذات يمكن الإفادة ( وفي غيره ) من الفوائد أو من التجارب البشرية الحديث منها والقديم في التعامل مع الخلق ، وهناك شيء منها جبلة وطبيعة كما كان كثير من الناس في الجاهلية والإسلام محببين إلى الخلق ، وهناك جانب مكتسب ، يكون الحلم بالتحلم ( إنما الحلم بالتحلم ـ وإنما العلم بالتعلم ) كما جاء في الحديث أيضا ، فكل شيء يؤتي بالاكتساب والمران والتدريب على ذلك حتى يحقق الإنسان لنفسه القبول ، ليس طبعا لذاته لكن لأننا نريد أن يقبل الناس الدعوة والناس الآن بالذات في هذا الزمن ملوا من شعارات تردد ويريدون حقائق يرونها في العدل أو الإخلاص أو الصبر أو القيام بالواجب أو النظام سواء كان ذلك على مستوى الدول أو المجتمعات والمؤسسات .

أما التنسيق بين الواجبات فينبغي أن نعلم أن تكاثر الأعباء هو المشكلة التي نشتكي منها جميعا وتداخل الواجبات وما لم يكن لدينا المقدرة على ترتيب الأولويات وعلى وضع كل شيء في موضعه وإعطاء كل ذي حق حقه فإننا نكون مقصرين وإن أفلحنا في بعض الجوانب وهذا لا ينبغي وقد يكون أيضا مما يوقع في الإثم ، فزوجةُ مثلا تترك حق زوجها وأبنائها وتقصر فيه تأثم وإن كانت داعية ناجحة والعكس ، يعني يجب أن يكون هناك منهج في التنسيق بين هذه الواجبات والأعباء والمهمات وهناك أكثر من توجيه أو حيلة إلى هذا .

الواقع أنا أعتقد أن هذا من الأمور التي لايمكن أن ينفرد بها الأخ أو الأخت بذاته ولكن تكون بنظر من يعرف ذلك وممن يستشار في ذلك الزوج والزوجة ويستشار في ذلك أيضا المربي والموجه والأخوات المشاركات مثلا في العمل الدعوي ، يعني الكل ممكن أن يعطي رأيه في أنه: ماذا أصلح له ، وماذا علي أن اقوم به ، وكيف أوفق مع واجباتي الأخرى .

لماذا ؟ لأن الحياة البشرية مختلفة ، فكل أخت هي غير الأخرى بلاشك ، وتتشابه بعض الأعمال لكن يظل أن لكل إنسان طبيعته، وأن لكل زوج أو زوجة أيضا طبيعته الخاصة ، وعدد الأطفال يؤثر ونوعية العمل ، بل بعد المسافة أحيانا بين البيت والعمل مثلا تؤثر ، بل نوعية الأعباء في المنزل تؤثر ، التقاليد والعادات في هذا وطريقة استقبال الضيوف وكذا وكذا ،، لأن العمر هو هذه الأيام وهذه الساعات فكثير من العادات تفرض أحيانا على المرأة ساعات طويلة في المطبخ وفي كذا ، بينما نجد في بعض المجتمعات أنها لا تحتاج منها إلا دقائق أولا تحتاج منها شيئا وهكذا فلا بد أن يكون هناك مراعاة للفروق الفردية واستشارة ومن هنا قوله تعالى وأمرهم شورى بينهم ) يصلح في هذه المسؤليات وفي غيرها نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا جميعا إنه على كل شيء قدير .

السؤال التاسع من أخت فاضلة تقول:

إن بعض الداعيات هداهن الله قد يخالط عملهن في مجال الدعوة رياء وسمعه وقد يطرأ عليهن ذلك نتيجة لمدح الناس والمجتمع لهن فكيف يمكن للداعية أن تتلافى ذلك وأن تكون عملها خالصا لله وحده المطلع على السرائر ؟

* نعم ..هذا الموضوع أيها الأخوات يختلط على الناس في بعض الأمور ، هناك مسألة .. يعني .هناك عاجل بشرى المؤمن كما سماها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، عاجل البشرى أنت ترغبه ، أو أنت أختي الداعية تريدينه إذا دعوتِ الله عز وجل أن تري آثار الدعوة وأن يستجاب لك وتفرحين بذلك وهذا حق من حقك ، ولكن يختلط عند بعض الأخوات إذا كنت قد فرحت بنجاح دعوتي أو بقبولها فهذا رياء أو هذا سمعة .

نعم قد يكون البعض لا يريد إلا ذلك وهذا ولا شك خطرٌ عظيم { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } فهذه الآية مجيء النهي عن الشرك بعد العمل الصالح يدل على أنه كما فسرها كثير من العلماء المقصود هو إخلاص العمل من شرك الرياء { ألا لله الدين الخالص } ومن عمل عملا كما جاء في الحديث القدسي أشرك فيه غيره فهو للذي أشرك ،ولأن الله سبحانه وتعالى أغنى الشركاء عن الشرك عز وجل فإذا الأمر خطير يجب أن نتنبه له ، لكن هناك غلو يأتي به الشيطان في هذا المجال فيقول: مادمتِ قد عملتِ هذا العمل وفرحتِ بثناء الناس عليك فهذا لغير الله إذا فلا تعملي .. إذا فلا تعملي!! وهذا هو مشكلة وهذا هو خطأ فالعمل إن كان من أجل الناس وإن كان ترك العمل أيضا من أجل الناس فكلاهما مذموم وكلاهما منهي عنه ، فإذا يجب أن يكون العمل لله وإن رآه الناس وأثنوا عليه ويأتينا ذلك في الأعمال التي جعلها تبارك وتعالى حالها مستويا أو قائما في كلا الحالين في السراء والضراء كما قال { الذين ينفقون أموالهم بالليل النهار سرًا وعلانية} يعني في هذه يستوى الأمران ولا ينبغي لنا أن تكون صدقاتنا وأعمالنا كلها سرًا.. نحقق كلا المعنيين الذين ذكر الله تبارك وتعالى لكن هذا له حكم ومصالح ومعترك الرياء وهو الجهر بها وإظهارها ، وهذا له حكمه ومصالحه وهو أن لا تعمل الشمال ما تنفق اليمين لكي يكون هناك إخلاص لله عز وجل في هذا فيجب علينا أن نجتهد في المواءمة

والتوفيق بينهما وعموما أيتها الأخوات الفقه المتعلق بأعمال القلوب نفيس وعزيز وأرجو من كل واحدة منكن وفقها الله أن تجتهد في هذا النوع من الفقه وأن تبذل ما تستطيع بإذن الله تعالى لكي تتفقه فيه وأعظم مصدر له هو كتاب الله عز وجل وعمل النبي - صلى الله عليه وسلم -

السؤال العاشر

ماهو واجب المرأة المسلمة الداعية تجاه أخواتها الأسيرات المضطهدات الأسيرات ( يمكننا أن نضم إليه السؤال الثالث عشر) الذي بعبارة الأخت الفاضلة تقول:إن وضع أختنا الفلسطينية المجاهدة الصابرة في ظل استبداد أصحاب الغدر والخيانة قاتلهم الله محزن بالفعل بل هو مأساة بالغة فقد هتكت الحرمات وشردت الأسر وعذبت الفتيات وكشفت العورات .. ومع ذلك كنّ ولازلنّ يحملن على عواتقهن الوقوف على ثغر من ثغور الإسلام ضد العدو الصهيوني بل أيضا تحملن مسؤلية تربية جيلٍ بل أجيال من المجاهدين والمجاهدات فما واجبنا مع هؤلاء المستضعفات وكيف لنا أن نقف معهن على هذا الثغر وأن ندعمهن بشتى الطرق مع اعترافنا بتقصيرنا في ذلك بشكل كبير والله المستعان ؟

* نعم .. الأمة المسلمة مبتلاة الآن ومستضعفة في كل مكان في العالم والعبء الكبير الذي يقع على رجالها يقع مثله وأكثر منه على النساء بل الغالب أن عبء المرأة أكثر لأنها بطبيعتها تعاني من الضعف الذاتي من جهة والأعباء .. أعباء الأسرة وأعباء الأبناء من جهة أخرى فهي لم تؤهل لهذا الاستعباد أو هذا الأسر والاضطهاد أو هذه المعاناة الطويلة كما أُهِّل الرجال ومع ذلك فإن صبرها تؤجر به عند الله تبارك وتعالى .

واجبنا نحن عظيم بلا شك .. يجب علينا أن يشعر كل أخٍ هنا أن له إخوة هناك وكل أخت هنا أن لها أخوات هناك يجب علينا أن نستشعر حقيقة الأخوة الإيمانية وأننا كالجسد.. كالبدن الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له بقيته بالحمى والسهر.. أن المؤمنون إخوة كما قال تبارك وتعالى .. أن عدونا واحد ..أن الذي استفرد أو أكل الثور الأبيض اليوم فإنه سوف يأكل الأحمر غدا والأسود بعد غد وربما أكلها جميعا غدا .. وهكذا .. لا يجوز أبدا الحالة التي يريدها منا الأعداء، أن يشغلوا كل مجتمع بمشكلاته وهمومه ، بل أصبحوا يشغلوا كل مجتمع بشهواته أو كدحه من أجل نيل القوت لأن مجتمعاتنا على نوعين: نوع يكدح فقط لكي يحصل على القوت ونوعٌ آخر مشغول بالشهوات والتفنن في البذخ واللهو وهذان كلاهم خطر عظيم ويشغلان عن الاهتمام بالقيام بواجب الأخوة الإيمانية ..الأخوات المؤمنات أشياء يقشعر منها البدن تقع في فلسطين المباركة الصابرة المجاهدة وتقع في العراق وتقع في افغانستان وفي كشمير وفي الفلبين وفي أريتريا ، أيضا في الصومال ، في الشيشان ، في البوسنة ، في مناطق كثيرة جدا هناك ، بل اضطهاد كما ذكره الأخوات في السؤال الحادي عشر أنه حتى في الدول التي تزعم الحرية ، فرنسا التي يسميها البعض الفجر انبثق منها النور والفجر الجديد على العالم وباريس عاصمة النور ووو إلى آخره .. ضاقت علمانيتها وحريتها وحقوق الإنسان وكل هذه الشعارات الجوفاء ، أو الحقيقية عند بعضهم لا شك أنها قيم ،..يعني ضاقت عن قطعة من القماش تضعها الفتاة المسلمة على رأسها !! هذا معناه أن هذه الأمة مبتلاة فعلا ليمحصها الله عز وجل وليرفع من شأنها وليميز الخبيث منها من الطيب إذا نحن في مواجهة هذا البلاء يجب ان يكون لدينا حلولا عملية، ولا نكتفي بمجرد البكاء أو الرثاء أو الحزن أو الألم ومن ذلك على سبيل المثال أيها الأخوات أن كل أخت عاملة _ أنا أنصح وأوصي كل أخت عاملة_ موظفة وإن كان

كلا الزوجين يعمل أو لديهما دخل مناسب من وظيفة أو غيرها فالواجب يتحتم أكثر أن كلا منا يكفل أسرة فلسطينية ، ثم نتجه إلى بلاد أخرى نعلم كيف يمكن أن نوصل إليهم الإغاثة وكيف يمكن أن نقوم بواجبنا في إيصال الكتاب النافع أو الشريط النافع أو العلم النافع ومعه أيضا الإغاثة ومعه الحجاب.

كثير من الفتيات في دول عربية قريبا منا لو كانت تستطيع أن تشتري ما تتحجب به لتحجبت فلو أوجدنا نحن مشاغل .. المشاغل تقوم بأمرين: تشغيل الأخوات الفاضلات يعملن فيها وإنتاج ما تلبسه هؤلاء الراغبات في الهداية والحجاب لرأينا فوائد مركبة ومزدوجة في هذا الشأن.

أقول: كمثال على ذلك أنه ينبغي على كل أسرة هنا في هذه البلاد التي أنعم الله سبحانه وتعالى عليها بهذه النعم أن تكفل أسرة أو أن تكفل طفلا، وكما ذكرت الأخت الكريمة أخواتنا هناك ضربن أروع الأمثلة .. لا يوجد أم في العالم الآن تتحلى بصفات المقاومة والصمود والصبر كما هي الأم الفلسطينية وأصبحت الأم العراقية على الطريق بحمد لله تبارك وتعالى وتوفيقه ، هناك صمود عجيب ، هناك إثبات حقيقي وبرهان عملي على أن دين محمد - صلى الله عليه وسلم - طاهر وظاهر وأن الله تعالى غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون وأن هذه الأمة العاقبة لها بحول الله تعالى وقوته وهو صمود هؤلاء الأخوات .. الأخت التي تأتيها حالة الولادة وهي على معبر .. الأخت التي تقتل وقبل أيام قتلت الأخوات كما تعلمون.. الأخت التي تضحي ومع ذلك الإصرار على أننا لابد أن نستمر وأن نربي المجاهدين والمجاهدات وأن نثبت في أرضنا وعلى ديننا وبإيماننا هذه حقائق ولله الحمد أصبحت واقعية ملموسة ، وبقدر ما نثبت هذا الإيمان فإن العدو يهتز ويضعف، وهذا العدو ..يعني رأس الأفعى لهذا العدوان تمثله هذه الدولة الصهيونية ، نسأل الله تبارك وتعالى أن يدمر عليها وأن يهلكها وأن يجعلنا ممن يعين على ذلك بإيجاد المجتمع المؤمن في هذه الأرض المباركة ومن كتب الله له الهداية منهم والدخول في عدل الإسلام أو في دين الإسلام فالحمد لله شريعة الله تعالى وعدله يسعهم جميعا.

الواجب أقول: أن كل واحدة أو واحد منا يجتهد في أن يكفل أسرة مسلمة أو طفلا مسلما وكما تعلمن أن الطفل المسلم يمكن أن يكفل بمبلغ ليس والله صعبا لله الحمد والشكر على كثير منا وهو ألف وخمسمائة ريال سنويا فقط .. أربعمائة دولار فقط في السنة يمكن (لا نقول أنها تقوم بالواجب ) لكنها تعين بقدر أو تقارب من الكفاية على القدر الضئيل الذي لديهم فنستطيع بذلك أننا نوفر العيش الكريم والاستمرار في تحفيظ القرآن لأن أكثر وأول المستفيدين من هذا هم طلاب حلقات التحفيظ نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بالجميع إنه على كل شيء قدير .

اندرج السؤال الحادي كما سبق في هذا وهو الأخت تتعجب تسأل:

كيف نستطيع بناء الشخصية المسلمة كما جاء في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لكي تواجه خطر العلمانية وضربت المثال على ذلك بالمسلمات اللاتي يردن الحجاب في فرنسا وفي غيرها؟

* نعم .. إذا نحن درسنا أوضاع وأحوال هذه المجتمعات وتعاملنا كأمة لا كأفراد في علاج هذه المشكلات بإمكاننا أن نحقق الشيء الكثير في هذا ، أما بناء الشخصية بذاتها بإيمانها فقد سبق إن شاء الله ما يكفي عنه ، لكن نحن نريد بناء خط دفاعي يحفظ للمرأة المسلمة نوعا من الحرية مثل _بل أكثر لأنها هي الأفضل _مثل المرأة اليهودية .. المرأة اليهودية لا يستطيع أحد أن ينال منها بشيء .. لماذا ؟ لأن لها منظمات هناك جهات ومؤسسات وحكومات وأفراد وإعلام يدافع عن قضاياها .. فكذلك بل الواجب للمرأة المسلمة أن يكون لنا كذلك ، يعني نحن البلد الذي يعامل المحجبات بهذه المعاملة لو قاطعنا بضائعه ، لو احتججنا على سفارته ولو كتابيا ، لو كتبنا ذلك في الإعلام ، لو تحدثنا ,, لأثر ذلك ولاشك . أما أن نستخلي ونستسلم وكأن القضية تخص تلك الفتاة أو ذلك الأب فهذه مشكلة حقيقة تتنافى مع واجب الولاء والبراء والنصرة الإيمانية

السؤال الثاني عشر:

تقول فيه الأخت الفاضلة أنه بعد الأحداث التي ظهرت في العالم الآن طبعا ، دوليا لم تعد لأمريكا تلك المكانة كما كانت في سابق عهدها ، تقول لا نقصد المكانة والقدرة العسكرية_ بل حتى هذه _ وقد نقد إدارتها وأعمالها التعسفية المجتمع الأمريكي والشعب الأمريكي نفسه فكيف يمكن للدعاة والداعيات استغلال هذه النقطة للدعوة إلى الإسلام سواء دعوة الشعب الأمريكي أو كل من كان يقدس أمريكا ثم تراجع عن ذلك ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت