ولعل ما يشفع أيضًا هو حسن النية والإخلاص في الكتابة وجعلها أمانة ترجو النصح للأمة والوطن ودعوة إلى مراقبة أخطاء النفس ورغبة في تمتين العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وهي علاقة نحن بأمس الحاجة إليها اليوم إزاء ما يجري في العالم من أحداث يتفق فيها العالم الغربي كله على العداء للأمة العربية بخاصة والإسلامية بعامة، وأعتقد أن أهم ما يقوّي الأمة أمام خصومها هو أن تكون قلبًا واحدًا، ولن تكون كذلك إلا عندما تكون العلاقة بين الحاكم والمحكوم على أفضل حال يخرج فيها الحاكم من الأمة، فتدعمه في حالات الشدائد فلا يخشى في الحق ومصلحة الأمة وكرامتها لومة لائم.
وبعد فليس لي في نهاية المطاف إلا أن أردد قوله تعالى في سورة غافر
"فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد".
حلب 25/10/2001
(( ( ... ... ... حسين الصديق
المدخل
أولًا - السياسة والثقافة
إن قراءة التاريخ الإنساني على اختلاف الزمان والمكان تجعلنا نرى أن النزاع قائم منذ الأزل بين الإنسان والإنسان. وهو نزاع يتجسد في أعلى صوره وأشدها دموية في النزاع على السلطة. فكل من يملك سلطة يتعرض لانتقادات الآخرين، وهو مستهدف ممن يريدون حيازة تلك السلطة بدلًا منه. إنّ ما تقدم يشكل حقيقة تاريخية ثابتة على اختلاف أشكال السلطة وأنواعها في التاريخ الإنساني، ولعل أكثر أشكال السلطة إثارة للتنازع هي السلطة السياسية.