ومن يملك السلطة السياسية يدخل في صراع مع منافسيه، فإما أن يحتفظ بها بعد القضاء عليهم إلى حين يأتي سواهم، وإما أن يأخذوها منه بعد القضاء عليه إلى أن يأتي من هو أقوى منهم فيأخذها منهم. وكل"من يتمتع بالقدر الكافي من القوة والمكانة سيعمل على امتلاك السلطة، ويقدم على انتزاعها ممن يمسك بها. إنّ النتائج يمكن استخلاصها بسهولة، ويؤيدها التاريخ، فتصبح السلطة مثار نزاعات تنتهي بحروب تتجدد دائمًا: السلب والنهب طلبًا لمزيد من الثروة، الفتوحات لتوسيع الأملاك، الإرهاب لفرض القوة، والغزوات الحربية لإظهار الشجاعة بتوسيع مجال السيطرة، هذه كلها تصبح وسائل الوصول إلى السلطة" [1] .
ومن يملك السلطة السياسية بحاجة إلى نوع من المعارف يساعده في صراعه مع منافسيه و يمكنه من الاحتفاظ بها. وهي معارف تعطي السلطة نوعًا من الشرعية التي يقبلها المجتمع الذي يخضع لتلك السلطة، وترسّخ صورتها"الحسنة"لدى الناس المحكومين، ليتحقق من خلال ذلك كسب تأييدهم لصاحب السلطة.
(1) لابيار، جان وليام، السلطة السياسية، تر/ الياس حنا الياس، منشورات عويدات، بيروت/ ط3، 1983، ص/ 116.