فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 166

عندما أسس الرسول - صلى الله عليه وسلم - دولة المدينة، فإنه بذلك أقام الدعائم الأولى للدولة الإسلامية التي ستصبح فيما بعد مثلًا أعلى للعلاقة بين السلطتين الدينية والسياسية في الإسلام. لقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تلك الدولة يمثل هاتين السلطتين في وقت واحد. فقد كان المشرع نظرًا لأنه كان محط الوحي النازل من الله عز وجل عن طريق جبريل، وهو الذي كان يفسر هذا الوحي للمسلمين عن طريق أقواله وأفعاله مما عرف فيما بعد باسم السنة النبوية الشريفة. وقد كانت هذه السلطة الدينية تجد عند المسلمين استجابة مطلقة تعتمد على إيمانهم بنبوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - . وهو إيمان جعلهم يخضعون لما تصدره تلك السلطة من تعاليم وأوامر ونواه، خضوعًا يقوم على الرضى والقناعة وليس على الإكراه والقسر. كما كانوا يلتزمون بتنفيذ تلك الأوامر والنواهي في حياتهم اليومية. فالعلاقة بين المسلمين والرسول - صلى الله عليه وسلم - ممثل تلك السلطة كانت علاقة انتماء عفوي وخضوع إرادي. إضافة إلى ذلك فقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يمثل السلطة السياسية أيضًا. وذلك لأنه كان يعمل على تطبيق السلطة الدينية بما تصدره من قوانين تشريعية، كما يحرص على حمايتها وحماية الجماعة الإسلامية ضد الأخطار الخارجية المتمثلة بالمشركين، والداخلية المتمثلة بالمنافقين. وبالطبع فإن المسلمين كانوا يخضعون عن رضى لسلطة الرسول - صلى الله عليه وسلم - السياسية لأنهم كانوا يرون فيها تطبيقًا وحماية للسلطة السابقة التي آمنوا بها عن رضى وقناعة أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت