وقد استطاع الخلفاء الراشدون الجمع بين السلطتين ليحققوا مفهوم الخلافة بمعناه الكامل كما يراه أهل السنة. فقد كان هؤلاء يملكون السلطة الدينية ولكن ليس بالمفهوم الشيعي بمعنى قدرتهم على التشريع كما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يفعل، فقد كانت سلطتهم تلك تنحصر في تفسير قواعد الشرع الذي تمثّل في القرآن والسنة النبوية، وفي توضيح بعض جوانبه التطبيقية على حوادث جَدَّت في عصرهم، لم يعرفها عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - . ولذا فإن المسلمين يعتبرون أقوال الخلفاء الراشدين وأفعالهم في هذا المجال، مصدرًا من مصادر التشريع يأتي بعد النص القرآني والسنة النبوية. أما الشيعة فقد كانوا يشككون في صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وذلك لأنهم لم يكونوا من آل بيت رسول الله، وهو ما يخالف نظريتهم في الإمامة.