ومن هنا ينبع الخلاف السياسي بين مفهومي أهل السنة والشيعة للخلافة. فالخليفة في نظر أهل السنة إنما هو خليفة للرسول - صلى الله عليه وسلم - في الجانب السياسي وليس له من السلطة الدينية التشريعية ما يفوق سلطة أي مسلم مجتهد في أحكام الدين. أما الإمام عند الشيعة فهو وريث النبي، وهو معصوم، وحكمه حكم ديني لا مجال للطعن فيه من قبل غيره.
إن هذا الخلاف الجوهري بين النظريتين السنية والشيعية، يجب أن يعتمد في فهم العلاقة بين السلطتين من الناحية النظرية. أما على المستوى العملي التاريخي فإننا نلاحظ أن هاتين النظريتين لم تطبقا، بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، في أي عصر من العصور باستثناء فترة حكم الخلفاء الراشدين.