فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 166

لقد قلنا إنّ مفهوم الخلافة أو الإمامة عند المسلمين يقوم عمومًا على أن مهمة الخليفة أو الإمام إنما هي السهر على تطبيق أحكام الشريعة، وقد برز هذا المفهوم من المبدأ الإسلامي الذي يرى أن الله لم يخلق الإنسان في الحياة الدنيا إلا ليعبده، وليعمل الخير استعدادًا للحياة الآخرة السرمدية. فالهدف من وجود المسلم على الأرض ليس الحياة الدنيا الفانية وإنما الحياة الآخرة الأبدية. وهذا الوجود ما هو إلا وجود مؤقت سرعان ما ينتهي بالموت الذي يعني بداية الحياة الآخرة التي تمتاز بالسعادة الأبدية أو بالعذاب السرمدي، وذلك بحسب ما قدمه المسلم من أفعال خيرة أو شريرة في حياته الدنيا. فالإسلام لا يفرق بين الحياتين وهو بذلك لا يفرق بين ما ينظم سلوك الإنسان فيهما معًا. فالدين ليس منفصلًا عن السياسة كما أن السياسة ليست منفصلة عن الأخلاق. ولهذا فإن وجود الخليفة ضروري لحماية الفرد المسلم من الانحراف عن النهج القويم، وضمان تطبيقه لقوانين الشريعة التي ما أنزلها الله إلا لتضمن له سعادة الدارين، ولا سيما أن الله أعلم بالخير لعباده منهم لأنفسهم. ولكي يتمكن الخليفة من أداء مهمته على أتم وجه لا بد له من امتلاك سلطتين: الأولى تجعله قادرًا على فهم الشريعة وتفسير قوانينها والمشاركة في وضع تلك القوانين إذا اقتضى الأمر، والثانية تمكنه من تطبيقها والدفاع عنها في الواقع.

لم يعين الرسول - صلى الله عليه وسلم - من يرثه بعد وفاته. هذا ما يقوله أهل السنة الذين اعتقدوا نتيجة لذلك أنّ الخلافة إنما تقوم على الاختيار الحر. على حين أن الشيعة قالوا إنّ الرسول قبل أن يُتوفى أوصى لعلي رضي الله عنه بخلافته، فهو إذن وريث النبي - صلى الله عليه وسلم - بوحي من الله عز وجل، لأنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت