لقد كانت بذرة هذه الفرقة عربية من بين صحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - . ولكن بعد معركة كربلاء دخلها كثير من الموالي، وكانوا من عناصر متنوعة. فقد كان العراق آنذاك منبع الديانات القديمة من زرادشتية ومانوية، إضافة إلى أنه كان يعرف الديانات الأخرى كاليهودية والنصرانية. وقد دخل هؤلاء في الشيعة انتقامًا من مضطهديهم الأمويين، كما كان بينهم قوم آمنوا بأحقية عليّ رضي الله عنه بالخلافة وولده من بعده. وسرعان ما تحولت الشيعة من ولاء ديني إلى حركة سياسية، وتسربت إليها أفكار من الديانات القديمة ولا سيما بعد أن ربطت الحسينَ بالفُرْسِ رابطةُ المصاهرة، فظهرت في التشيع فرق عديدة يمكن قسمها قسمين: قسم المعتدلين الذين يقولون إن الإمامة بالنص لا بالاختيار، وأنها في آل علي. ومن هؤلاء الزيدية، أنصار زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. وقسم الغلاة الذين جاؤوا بأفكار غريبة عن الإسلام. لقد كانت حركة الغلو هذه"استمرارًا لحركات دينية ظهرت في إيران وانتشرت في العراق قبل الإسلام، كما أنها استمرار للآراء الدينية القديمة من مجوسية وبوذية وبابكية، عند أناس أسلموا لأغراض مختلفة فكسوا آراءهم الحقيقية الثوب الإسلامي. وهي تمثل سخط الطبقات الدنيا المثقلة اجتماعيًا وماليًا من جهة، وردّ فعل الديانات التي غمرها الإسلام من جهة أخرى" [1] .
2-3- مفهوم الخلافة عند أهل السنة والجماعة
(1) مصطفى، شاكر، في التاريخ العباسي، 1 / 12.