فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 166

ومن هنا نشأت فكرة الوصية، وأطلق على عليّ رضي الله عنه لقب الوصي، ففي اعتقادهم أنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - أوصى له بالخلافة، فهو أحق الناس بها ليس بطريق الانتخاب وإنما بطريق النص من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . إنّ النظرية الشيعية تقوم في جوهرها على مفهوم الخلافة، أو الإمامة كما في مصطلحهم،"فعليّ هو الإمام بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ثم يتسلسل الأئمة بترتيب من عند الله، والاعتراف بالإمام والطاعة له جزء من الإيمان. والإمام في نظرهم ليس كما ينظر إليه أهل السنة، فعند أهل السنة الخليفة أو الإمام نائب عن صاحب الشريعة في حفظ الدين، فهو يحمل الناس على العمل بما أمر الله، وهو رئيس السلطة القضائية والإدارية والحربية، ولكن ليس لديه سلطة تشريعية، ما خلا تفسيرًا لأمر أو اجتهادًا فيما ليس فيه نص، أما عند الشيعة فللإمام معنى آخر هو أنه أكبر معلم فالإمام الأول قد ورث علوم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو ليس شخصًا عاديًا، بل هو فوق الناس لأنه معصوم من الخطأ" [1] . وعلى هذا فإن نظرية الشيعة تمثل الحركة"الثيوقراطية"في الإسلام، فهي ترتكز على الحق الإلهي في الحكم وذلك على العكس من نظرية الخوارج في الخلافة.

(1) أمين، أحمد، فجر الإسلام، ص / 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت