فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 166

تكونت نواة الشيعة الأولى من تلك الجماعة التي رأت، بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أن أهل بيته [1] هم أحق الناس بخلافته، وأن أولى أهل البيت هو عليّ ابن عمه وزوج ابنته. فالخلاف بين الشيعة وبقية المسلمين هو مسألة الخلافة، لمن تكون؟ وكانت الفكرة في بداية الأمر بسيطة. فقد كان الرأي الغالب هو أنه لا نص على الخلافة، وأن الأمر يخضع للرأي، وهذا ما جعل كلًا من الأنصار والمهاجرين يرى أنه أولى بها. أما الشيعة فقد رأت أنّ الخلافة ليست من المصالح العامة وأنها ميراث أدبي يرثه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقرب الناس إليه. وقد تطورت هذه الفكرة فيما بعد، فسعى الشيعة إلى التعلق بأحاديث نبوية رأوا فيها نصًا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أحقية عليّ كرّم الله وجهه بالخلافة. فقد قال الشيعة:"إن الإمامة ليست من المصالح العامة التي تفوض إلى نظر الأمة، ويتعين القائم بها بتعيينهم، بل هي ركن الدين وقاعدة الإسلام، ولا يجوز لنبي إغفاله ولا تفويضه إلى الأمة، بل يجب عليه تعيين الإمام لهم، ويكون معصومًا من الكبائر والصغائر، وإنّ عليًا رضي الله عنه هو الذي عينه صلوات الله وسلامه عليه، بنصوص ينقلونها ويؤولونها على مقتضى مذهبهم" [2] .

(1) أهل البيت: يميل أهل السنة إلى الاعتقاد بأن أهل البيت هم كل آل الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أهله وأعمامه، على حين أن الشيعة يعتقدون أن أهل البيت هم نسل علي وفاطمة عملًا بحديث العباءة والمباهلة، وأن عليًا رضي الله عنه وصي النبي ووريثه وهو لذلك أحق بالخلافة من غيره، وأن الإمامة تنحصر في نسله من آل البيت.

(2) ابن خلدون، المقدمة، ص / 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت