لقد كانت نشأة الخوارج نشأة سياسية بحتة، فقد ابتدؤوا كلامهم في أمور تتعلق بالخلافة،"فقالوا بصحة خلافة أبي بكر وعمر لصحة انتخابهما، وبصحة خلافة عثمان في سنيه الأولى، فلما غيّر وبدّل، ولم يسر سيرة أبي بكر وعمر، وأتى بما أتى من أحداث وجب عزله، وأقروا بصحة خلافة عليّ كرّم الله وجهه ولكنهم قالوا إنّه أخطأ في التحكيم، وحكموا بكفره لما حَكَّم... فنرى من هذا أنّ كلامهم كان يدور حول تشريح أعمال الخلفاء وأنصارهم، والبحث فيمن يستحق أن يكون خليفة ومن لا يستحق، ومن يكون مؤمنًا ومن لا يكون" [1] . ولقد وضعوا نظرية للخلافة تقوم على أنّ الخلافة يجب أنْ تكون باختيار حر من المسلمين. فهم يعتقدون أنّ الخلافة حق لكل عربي حر. إلا أن بعض فِرَق الخوارج أدخلوا على هذا المبدأ بعض التعديل، فقد اشترطوا الإسلام والعدل بدل العروبة والحرية. ولذلك فقد رأى بعض الباحثين، من مستشرقين وغيرهم، أن الخوارج يمثلون الحركة"الديموقراطية"في الإسلام [2] ، فالسلطة تسمى من الشعب، والحكم لا يكون إلا لله، وينحصر دور الحاكم في تطبيق أحكام الله، ولكنه أيضًا يجب أن يخضع خضوعًا تامًا لما أمر به الله. فإن"سار سيرة لا تتفق ومصلحة المسلمين بأن جار وظلم، وَجَبَ عزله، فإن اعتزلَ وإلا قوتل حتى يُقتل" [3] .
2-2- مفهوم الخلافة عند الشيعة
(1) أمين، أحمد، فجر الإسلام، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة 1964، ص/ 258.
(2) مصطفى، شاكر، في التاريخ العباسي، ( 1 / 16 ) .
(3) أمين، أحمد، ضحى الإسلام، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة 1964، (3 / 332) .