والخلافة، كما يقول ابن خلدون، إنما هي منصب ينوب فيه صاحبه عن صاحب الشريعة في حفظ الدين وسياسة الدنيا، والقائم به يسمى خليفة وإمامًا. ويضيف إن المتأخرين سموا القائم بهذا المنصب سلطانًا حين فشا التعدد فيه واضطروا تحت ظروف كثيرة إلى عقد البيعة لكل متغلب. ثم يقول:"فأما تسميته إمامًا فتشبيهًا بإمام الصلاة في اتباعه والاقتداء به، ولهذا يقال الإمامة الكبرى، وأما تسميته خليفة فلكونه يخلف النبي صلوات الله عليه، فأجازه بعضهم اقتباسًا من الخلافة العامة التي للآدميين في قوله تعالى:"إني جاعل في الأرض خليفة"وقوله"جعلكم خلائف في الأرض". ومنع الجمهور منه لأن معنى الآية ليس عليه" [1] .
2-1- مفهوم الخلافة عند الخوارج
(1) المصدر السابق، ص / 171.