فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 166

لقد كانت فكرة الشرعية الدينية تضمن بقاء هذه السلطة، وتعزز قدرتها على الحفاظ على وجودها في مختلف الظروف التاريخية. وقد كانت هذه الفكرة تفرض نفسها بشكل كبير على المجتمع الإسلامي. وكان الجسد الاجتماعي يرى فيها ملجأً يوفر له نوعًا من الحماية الداخلية والأمن المعنوي إزاء التجاوزات التعسفية للسلطة القائمة. ويمكننا القول إنّ المجتمعات الإسلامية ما زالت تحتفظ في أعماقها بهذا الموقف نفسه إلى يومنا هذا.

2 -مفهوم الخلافة عند المسلمين

تجمع المؤلفات التي بحثت في نظرية السلطة والتي ظهرت منذ نهاية القرن الثاني الهجري على ضرورة السلطة أو السلطان. وتقدم هذه المؤلفات حججًا مختلفة للبرهان على ذلك، فهي حجج عقلية تارة وشرعية تارة أخرى. أما ابن خلدون فيقدم حججًا اجتماعية اقتصادية عندما يكتب أن وجود السلطان أمر طبيعي للإنسان لا بد منه لقيام المجتمع البشري، ذلك"أنّ البشر لا يمكن حياتهم ووجودهم إلا باجتماعهم وتعاونهم على تحصيل قوتهم وضرورياتهم. وإذا اجتمعوا دعت الضرورة إلى المعاملة واقتضاء الحاجات، ومد كل منهم يده إلى حاجته يأخذها من صاحبه، لما في الطبيعة الحيوانية من الظلم والعدوان بعضهم على بعض، ويمانعه الآخر عنها بمقتضى الغضب والأنفة، ومقتضى القوة البشرية في ذلك، فيقع التنازع المفضي إلى المقاتلة، وهي تؤدي إلى الهرج وسفك الدماء، وإذهاب النفوس المفضي إلى انقطاع النوع، وهو مما خصه الباري سبحانه بالمحافظة، فاستحال بقاؤهم فوضى دون حاكم يزع بعضهم عن بعض، واحتاجوا من أجل ذلك إلى الوازع، وهو الحاكم عليهم، وهو بمقتضى الطبيعة البشرية الملك القاهر المتحكم" [1] .

(1) ابن خلدون، (المقدمة) ، طبعة كتاب الشعب، مصر، ص / 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت