فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 166

اعتمد الأمويون نظام الوراثة في الحكم مخالفين بذلك المفهوم الإسلامي العام للخلافة القائم على مبدأ الانتخاب. وقد وجد العباسيون من مصلحتهم أن يرثوا هذا النظام من خصومهم الأمويين. ومنذ نشأة هذا النظام ناضل الأمويون لإكسابه صفة الشرعية، وسخَّروا لذلك مختلف القوى التي كانت في حوزتهم، والتي كان من أهمها دفاعهم عن الاعتقاد القائل إنّ الإنسان مُسَيَّر، وأنّ الله قَدَّر عليه مصيره، وعليه أن يرضى به. وقد ساعد هذا الاعتقاد الذي انتشر شيئًا فشيئًا وسيطر على ضمير الأمة الإسلامية ضمن ظروف خاصة، على إكساب هذا النظام صفة الشرعية، وبخاصة في حكم العباسيين. ولكنه فيما بعد عمل، مع معطيات أخرى كثيرة أنتجتها الظروف الاجتماعية - السياسية والاقتصادية التي كانت تحكم، بشكل خاص، العلاقة بين السلطة السياسية والسلطة الثقافية، على إكساب النظام الوراثي صفة الشرعية الدينية. وهي صورة تغلغلت في لا وعي الأمة، وفي ضميرها الجماعي وهي تفسر موقفها من حكامها عبر التاريخ، على الرغم من أن فكرها ووعيها كانا يدركان أن هؤلاء الحكام ليسوا بشرعيين. وقد توفرت ظروف أدت خدمات كبيرة لهؤلاء الحكام وخاصة فيما يتعلق بوجودهم السياسي. وأبرز هذه الظروف وجود فئة من الأدباء والعلماء، وبخاصة بعض الفقهاء، كانت تضع الحاكم فوق القانون، وتسعى إلى تسويغ أخطائه تحت شعار"إمام جائر خير من فتنة تعم". أما أولئك الفقهاء الذين كانوا يجرؤون على الالتزام بتعاليم الشريعة التي تقول إن السلطان خاضع للشريعة فإنهم ما كانوا يملكون وسائل عملية لتنفيذ تلك التعاليم أو لمراقبة السلطان ومحاسبته على أخطائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت