لقد كانت الدولة الأموية دولة عربية، اعتمدت على العنصر العربي. إلا أن الأمويين لم يستطيعوا التخلص من جاهليتهم وعصبيتهم. فقد اعتمدوا في حكمهم على العصبية القبلية، ونسوا بعد الفتوح ما يدعو إليه الإسلام من مساواة بين المسلمين، وعملوا على اضطهاد الموالي. وكانت هذه السياسة من أبرز العوامل التي أدت إلى ازدياد الحروب بينهم وبين الخوارج والشيعة. وقد استقطبت هاتان الفرقتان الموالي الذين وجدوا فيهما منفذًا للتعبير عن نقمتهم على مضطهديهم الأمويين. وقد أدى هذا إلى الإسراع بزوال حكمهم، الذي لم يدم إلا قرابة مائة عام، على يد أبرز خصومهم العباسيين.
جاء العباسيون إلى الحكم بعد أن قضوا على الأمويين قضاءً مبرمًا. وقد ادعى العباسيون أنّهم من آل البيت، لأنهم ينتسبون إلى العباس عم الرسول - صلى الله عليه وسلم - . إلا أنهم ليسوا علويين. وقد كانت الشيعة، كما قلنا من قبل، تنادي بأحقية عليّ رضي الله عنه وأبنائه (العلويين) بالخلافة، وترى أنّ هؤلاء وحدهم هم آل البيت. وعرف العباسيون كيف يستغلون تلك الدعوة لصالحهم ووصلوا إلى السلطة بفضل تأييد الشيعة، ولا سيما الفرس منهم الذين غرر بهم العباسيون بترويج شعار"الرضا من آل محمد".