فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 166

وعلى الرغم من استمرار الصراع بين الجيوش الأموية وبين الخوارج والشيعة، وغيرهم من الثائرين في العراق والحجاز، فإن الدولة شهدت استقرارًا نسبيًا ولا سيما في الشام. ويجب التنبيه على أن الصراع على السلطة تغير في طبيعته. فقد كان هذا الصراع بين علي ومعاوية صراعًا بين خليفة منتخب انتخابًا شرعيًا، وبين متمرد يرفض الاعتراف بهذا الخليفة، أما الصراع بين الأمويين وخصومهم فقد كان بين فئتين كل منهما يدعي الحق بالسلطة ولا يملكه تمامًا. فقد كان الخوارج والشيعة، وبقية الثائرين ضد الأمويين، يرون في هؤلاء مغتصبين للخلافة يجب حربهم، على حين أن الأمويين كانوا يعتبرون خصومهم خارجين على الأمة والجماعة.

وقد أدى الصراع السياسي إلى ظهور شعار التكفير بين المسلمين المتحاربين. فقد كان كل طرف من الأطراف يتهم خصمه بالكفر والمروق عن الدين ليدافع عن موقفه السياسي وليكسب عطف الناس وتأييدهم له. ويذكر ابن كثير ما جرى في الموقعة التي قتل فيها الحسين، فقد حمل عمرو بن الحجاج، أمير ميمنة جيش ابن زياد، على جماعة الحسين وهو يقول للناس معه:"قاتلوا من مرَقَ من الدين وفارق الجماعة ..."فيرد عليه الحسين:"ويحك يا حجاج، أَعَلَيَّ تحرّضُ الناسَ؟! أَنَحنُ مرقنا من الدين وأنت تقيم عليه؟ ستعلمون إذا فارقت أرواحنا أجسادنا من أولى بصلي النار" [1] .

(1) ابن كثير، ( البداية والنهاية ) ، المطبعة السلفية، القاهرة 1351، ( 8 / 182 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت