فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 166

وقد عادت قضية الإمامة إلى الظهور من جديد، ولا سيما بعد استشهاد عثمان الخليفة الثالث. فقد كانت هناك جماعات تدعو إلى أحقية عليّ بالخلافة وتؤيده، وجماعات أخرى تنكر ذلك وتعارضه [1] . وتمت مبايعة عليّ كرّم الله وجهه، ولكن بيعته لم تكن شاملة. فبينما بايعته شبه الجزيرة العربية والعراق ومصر، امتنعت من ذلك ولاية الشام التي كان معاوية عاملًا عليها. وقام نزاع بين علي ومعاوية وصل ذروته في معركة"صفين"التي انتهت بالتحكيم الذي أدى إلى خلع عليّ رضي الله عنه من الخلافة [2] . ولم يقبل بهذه النتيجة فئة من جماعة عليّ وطالبوه بالرجوع عن التحكيم، ولكنه رفض طلبهم لأنه كان قد تعهد بقبول نتائج التحكيم، وقد انشق هؤلاء عن جيشه منادين بعبارة"لا حكم إلا لله"، التي أصبحت شعارهم. وقد أطلق على هذه الفئة اسم"الخوارج"لتكون الفرقة السياسية - الدينية الثانية بعد الشيعة.

انتهى عصر الخلفاء الراشدين بانتصار معاوية الأموي على عليّ كرّم الله وجهه، وبتأسيس الدولة الأموية. وبهذا الانتصار ساد التيار المخالف للتصور الإسلامي للإمامة. فقد أصبح الحكم وراثيًا على الرغم من أن أمراء الأمويين كانوا يطلقون على أنفسهم لقب خليفة.

(1) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص / 3.

(2) المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر، الطبعة الثالثة، مصر 1958، (2/406) . وانظر أيضًا المصدر السابق ص / 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت