فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 166

ونحن نعتقد أن ما يعانيه الفرد العربي، أس المجتمع، من غربة وتغريب وفقدان هوية أو غموضها، إنما يرجع إلى السلطات السياسية في الوطن العربي على اختلاف تسمياتها أو أنظمتها السياسية والاقتصادية. ولذلك فقد كان على من يريد حل المشكلة أن يعرف جذورها ومكوناتها. وكان لا بد لذلك من العودة إلى التاريخ لنرى فيه أصول المشكلة وأسبابها الإشكالية التي ما تزال، على اختلاف الوجوه، تتحكم في سوء أوضاع المجتمع العربي فلا توفر لأبنائه الظروف التي تساعدهم على تحقيق معنى وجودهم بل إنما تضعهم في أطر سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تبعدهم عن ذلك وتتركهم في حالة من الضياع والفوضى فيسهل قيادهم على أنظمتهم الحاكمة التي لا ينظر معظمها إلى البلاد التي يحكمونها إلا على أنها مزارع خاصة يستثمرونها ويرسلون ما يجنونه من أموال إلى بنوك الغرب الذي يدعمهم في نشاطهم هذا كله.

إنا إذا أردنا أن نخرج بهذه الأمة مما هي فيه من ضياع فإن علينا أن نعيد بناء الإنسان من خلال توفير الوسط الفاضل الذي يمكنه من استعادة الثقة بنفسه بعد معرفة هويته. ولذلك فقد كان هذا الكتاب يعرض المشكلة، فيبحث في أسباب نشأتها وعوامل استمرارها التاريخية، ليقدم في القسم الثاني منه تصور الحل في العودة إلى الذات.

فالإنسان يعيش في وسط يؤثر فيه ويتأثر به. ولا بد لمعالجة مشاكله من فهم هذا الوسط وتصحيحه وإلا فإن أي محاولة تأتي من الخارج لن تتمكن على الإطلاق من إنقاذ الوضع.

وقد بدأنا الكتاب بعد المقدمة بمدخل نظري، رصدنا فيه الواقع السياسي الذي أحاط بالفرد العربي من أواخر القرن التاسع عشر إلى نهاية القرن العشرين. وهو رصد ضروري في رأينا لوضع القارئ أمام صورة عامة لمراحل التغريب التي مر بها الفرد العربي في العصر الحديث. ثم كان علينا أن نقدم تعريفًا لمجموعة من المبادئ النظرية/ السياسية/ الثقافية والمفاهيم المعرفية التي اعتمدنا عليها في الدراسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت