نقصد بهذه المرجعية الذات العربية أو الهوية العربية، ونعتقد أن هذين المفهومين واحد يقود بالضرورة إلى مفهوم آخر هو مفهوم الإنسان، وهو موضوع هذه الدراسة.
لا يمكن للإنسان أن يفعل شيئًا ذا قيمة إن لم يكن ينطلق في فعله هذا من وعي خاص به يبين له من هو وماذا يريد من وجوده؟ ويوضح له معنى وجوده وكيفية تحقيق هذا الوجود. كما أن هذا الوعي لا قيمة له إن لم يكن مصحوبًا بإرادة تعمل على تحقيقه.
وعلى ذلك فإن الوعي والإرادة عاملان جوهريان في كل فعل إنساني، وهما ضروريان في كل نهضة اجتماعية أو حضارية.
وأعتقد أن الوعي العربي في القرن العشرين قد تعرض لتزييف وتغريب، وهو ما جعله غائمًا مشوشًا مقلقلًا لا يعرف على وجه الدقة من هو ولا ماذا يريد، فقد قُدِّمت له ثقافة بديلة حاولت دفع ثقافته إلى الوراء واتهمتها بالرجعية، وعزت إليها أسباب الجمود والتخلف، وكانت تلك الثقافة الغربية ثقافة فردية تعلي من شأن الفرد وتمجد العلم ومفرزاته على حساب الجماعة وإنسانية الإنسان، على حين أن الثقافة العربية الإسلامية تمجد الإنسان فردًا في إطار الجماعة من خلال منحه بعدًا إلهيًا مطلقًا يربط وجوده بوجود الله ويجعله خليفة له في الأرض.
وقد ساهمت السلطات السياسية العربية في كل ذلك فكانت هي وراء التغريب من خلال تبني أنظمة كونية غريبة عن المجتمع ومن خلال الدفاع عن فئة من المثقفين كانوا الممثلين الفاشلين لهذه الأنظمة.