فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 166

وجعلنا القسم الأول لدراسة العلاقة بين السياسي والثقافي الذي يقابل في اعتقادنا امتدادًا للعلاقة بين السياسي والاجتماعي، فالمثقف كان على الدوام صلة الوصل بين السلطة السياسية والنظام الإنساني باعتباره يمثل النظام الكوني. فنحن نسلم مع ابن خلدون في مقدمته بضرورة وجود الحاكم الذي يستحيل بقاء التجمعات البشرية دونه، إذ تقع في الفوضى، ولما كان الأمر على ما تقدم فقد كان لا بد من التعامل مع تلك الضرورة من داخلها، لا من خارجها، فتطرح العلاقة بين الحاكم والمحكوم على بساط البحث في ضوء ضرورة المعايشة، والتعاون بين الطرفين على تطوير المجتمع بعد المحافظة عليه. ولما كان المجتمع متعددًا فقد كان لا بد ممن يختارهم لتمثيله عند الحاكم فيكونون صلة وصل بين الطرفين. تلك الفئة من الوسطاء هي ما اصطلحنا على تسميته في هذه الدراسة بالسلطة الثقافية التي تمثل مرجعية المجتمع في التعامل مع ظواهر الحياة وجوانبها المختلفة ولا سيما السياسية، وإذا فرقنا بين السلطة السياسية والأخرى الثقافية فليس لأننا نضع الواحدة في مقابل الأخرى وإنما توضيحًا منهجيًا للمسألة إذ إننا نعتقد أن العلاقة بين السلطتين جدلية، وليس لواحدتهما غنى عن الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت