ما أصول العلاقة بين السلطة والمثقف؟ وعلى أي أساس تقوم؟ هذا ما تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة عنه، إلا أنها لن تهتم بالموضوع في إطاره الإنساني العام، وإنما ستقتصر في بحثها على الحضارة العربية الإسلامية من جهة، وعلى واقع الأمة العربية في القرن العشرين. فلكل حضارة مفاهيمها الخاصة التي تميزها من سواها، وإن كانت هناك نقاط التقاء تعود في جذورها إلى الإنسانية عمومًا.
إن الكلام في موضوع معقد كهذا يتطلب في بداية الأمر تحديد المصطلحات المستخدمة في الدراسة وإبراز العلاقة بينها. ومن أهم هذه المصطلحات: النظام الكوني، والنظام الإنساني، والسلطة السياسية، والسلطة الثقافية.
1 -النظام الكوني والنظام الإنساني
ثمة ثابتان يقرران طبيعة العلاقة بين السياسي والثقافي ويفسرانها، وهما عامّان لا علاقة لهما بحضارة ما في زمان أو مكان ما، وإنما هما إنسانيان يتدخّلان في تطورها، وهما غير منفصلين، وإنما يدخلان في علاقة وثيقة، ويدعمان ما سنقوله عن مفهوم السلطة السياسية والسلطة الثقافية، ويشكلان قاعدة لهذين المفهومين.