فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 166

وهكذا بدأت منذ بدايات القرن العشرين حركة تغريب ثقافي كبيرة تمثلت في إرسال العديد من البعثات إلى أوروبا، وفي قيام حركة ترجمة قوية نقلت فيها أعمال من الآداب الأوروبية والتيارات الفلسفية والفنية والنقدية التي كانت تعرفها أوروبا آنذاك فكانت تلك الحركة وما تزال تلهث جارية وراء آخر التقليعات التي وصلتها أوروبا في تلك المجالات.

وكانت هذه الترجمات مبتورة عن أصولها الفكرية الاجتماعية والتاريخية، فلم يعرف القارئ العربي في أي ظروف أُنتجت وعلى أي حاجات اجتماعية ترد، وقدمت إليه على أنها نموذج الثقافة المعاصرة، فأصبحت مجالس المثقفين محشوة بالكلام على المذاهب الغربية من فلسفية أو نقدية أدبية أو فنية أو سياسية، وأصبح المثقف العربي يعرف عن تاريخ أوروبا وثقافتها أكثر بكثير مما يعرفه عن ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه، والحضارة التي ينتمي إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت