إن ما تقدم يلخص القضية برمتها في اعتقادي. فقد بدأت بالتشكل في نهاية القرن التاسع عشر ثلاثة تيارات إصلاحية: الأول يدعو إلى التمسك بالتراث تمسكًا جامدًا ويرى أن لا نهضة لهذه الأمة إلا بالعودة إلى إحياء ما كانت عليه في تراثها من غير اعتبار الزمان والمكان. أما التيار الثاني فقد كان على النقيض يرى أن الأمة لن تنهض إلا عندما تتخلى عن تاريخها وتقلد أوروبا في نهضتها لتنهض مثلها، فهي مدعوة إلى رفض الثقافة العربية الإسلامية، لأنها سبب التخلف، وتبنّي الثقافة الغربية بكل فروعها. أما التيار الثالث فقد كان وسطًا بين الاثنين يدعو إلى الاستفادة من تجارب الأوروبيين وعلومهم في نهضة الأمة على أساس من التراث.