يورد محمود شاكر في كتابه"رسالة في الطريق إلى ثقافتنا نصّ رسالة بعث بها نابليون بونابرت، عندما عاد إلى فرنسا بعد هزيمته أمام أسوار عكا، إلى خليفته في مصر الجنرال كليبر يطلب فيها منه فيما يطلب أن يجمع 500 أو 600 شخصًا من المماليك أو من العرب أو مشايخ البلدان، ويرسلهم إلى فرنسا يُحجزون مدة سنة أو سنتين، يشاهدون في أثنائها عظمة الأمة الفرنسية ويعتادون على تقاليدها ولغتها، ولما يعودون يكون للفرنسيين منهم حزب يضم إلى غيرهم."
ويبدو أن ما نصح به نابليون لم يأخذ به كليبر فحسب وإنما كل الأوربيين الذين تعاملوا مع البلاد العربية من ذلك الحين إلى اليوم. فقد عرف نابليون بحدس المستعمر أن ما فشلت به جيوشه يمكن تحقيقه بشكل غير مباشر من خلال أبناء البلد ذاته، عن طريق انتقاء مجموعة منهم يربّون في أحضان الغرب ويبهرون بأضوائه ثم يعادون إلى بلادهم ليسلموا أرفع المناصب وأهمها من وزارة المعارف إلى وزارة الثقافة إلى مديرياتها، وليصوغوا أنظمة التعليم وبرامجها، وليسيطروا على مراكز صنع الثقافة فيها، ويبشروا بما لم يستطع الاستعمار فرضه على أمتهم بقوة السلاح حتى تصبح الأمة من غير هوية فيسهل انقيادها للغرب، وتصبح تابعة له في كل فعالياتها الاقتصادية والسياسية والثقافية.