فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 166

بدايات القضية في حقيقتها تعود إلى المسألة الشرقية التي تجسد فيها موقف أوروبا من الخلافة الإسلامية المتجسدة آنذاك بالسلطة العثمانية، فقد كانت أوروبا الناهضة اقتصاديًا تبحث عن أسواق لها في العالم ورأت في الخلافة الإسلامية عدوًا لها تاريخيًا لا يقف أمام مصالحها في الشرق العربي وفي شمال إفريقيا، وإنما، أيضًا يهددها في قلبها، وهو العدو الذي أزال الدولة البيزنطية وسيطر على عاصمتها القسطنطينية ومدّ الإسلام إلى قلب أوروبا.

كانت ثمة بدايات نهضة عربية إسلامية قد بدأت منذ القرن الثامن عشر هي على الرغم مما لاقته من عقبات كانت تشكل في نظر الغرب بدايات صحوة لا بد آتية، فأراد أن يحرفها عن طريقها أو يسيطر عليها وإن لم يستطع فقد كان عليه أن يجهضها. فمن تلك البدايات الحركة الوهابية في شبه الجزيرة العربية التي تعاون الإنجليز ومحمد علي على قمعها، حتى إذا ما وجد الإنجليز أن محمد علي بدأ يشكل خطرًا على مصالحهم، عندما حاول إقامة وحدة بين مصر وسوريا والقضاء على النفوذ العثماني فيها وتأسيس دولة قوية عربية مسلمة، تعاون الغرب على القضاء عليه. ويعدد أحمد أمين في كتابه زعماء الإصلاح في العصر الحديث بوادر تلك النهضة، فيذكر على سبيل المثال مدحت باشا في استنبول وجمال الدين الأفغاني وخير الدين باشا التونسي وعبد الله نديم وعبد الرحمن الكواكبي والشيخ محمد عبده. وغيرهم ممن نسيهم هذا الكتاب كثير في أرجاء الدولة الإسلامية آنذاك.

عمل الغرب على إجهاض هذه الحركات، وعندما وجد أنه لا بد من نهضة رأى أن يرسم لهذه النهضة المسار الذي يريده بشكل يخدم مصالحه في ذلك الوقت، ويربط مستقبل الأمة العربية بالحركة الاستعمارية في العصور التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت