فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 166

أما الثقافة غير العالمة فهي كل ما يكتسبه الإنسان في المجتمع الذي يعيش فيه منذ ولادته من عادات وتقاليد وقيم ومعتقدات وقوانين وأعراف وسلوك ولغة وفنون وسائر أساليب حفظ البقاء والتعامل مع الآخرين. وينعكس ذلك في تنظيم العلاقة بين الإنسان والإنسان، والإنسان والكون والإنسان والله، ففي الأعياد وحفلات الزواج والميلاد، كما في التعازي والأحزان، يسلك أبناء المجتمع الواحد سلوكًا واحدًا متشابهًا، سواء أكان ذلك إراديًا أم غير إرادي. وتتضمن هذه الثقافة على عناصر مادية وعناصر غير مادية، كما أنها قد تشترك بعناصر هامة مع مجتمع آخر، وفي الوقت نفسه لها خصوصياتها التي تتميز بها. وهذه الثقافة لها خصائص هامة عرضناها من قبل، فهي استمرارية وتطورية وتنبؤية..

والعلاقة بين الثقافة العالمة وغير العالمة علاقة معقدة جدًا، إذ يفترض أن تؤثر العالمة في غير العالمة، إلا أن هذا نادر الحدوث، فغير العالمة هي الأصل، وهي التي ينشأ عليها الفرد ويصوغ منهج تفكيره، وإذا لم تكن العالمة صادرة عن غير العالمة ومحكومة بها فهي ستكون معادية لها ومنبوذة من طرفها، وبشكل عام فإن العلاقة بين هاتين الثقافتين غير ثابتة ولا يمكن ضبطها ووضع معايير لها. فهي تخضع لتأثيرات كثيرة ومتغيرة تختلف من فرد إلى آخر، ومن زمن إلى آخر، ومن مجتمع إلى آخر.

ما عرضناه من مقدمات مكثفة يشكل قواعد عامة لا تخصّ مجتمعًا معينًا أو حضارة محددة، بل هي قواعد أساسية تشكل نتاج الدراسات"الأنثروبولوجية"، ومن هنا فهي صالحة لكل المجتمعات.

من خلال تلك المقدمات سنعرض واقع الهوية والثقافة عند العرب المعاصرين محاولين إعطاء الخطوط العامة لذلك الواقع مدركين أن ما سنطرحه من قضايا قابل للمناقشة وأنه يطرح أسئلة أكثر مما يجد إجابات عن المشكلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت