فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 166

4-مقدمة رابعة لا بد منها في فهم العلاقة بين الهوية والثقافة في الواقع. في هذه المقدمة نقسم الثقافة في الواقع على مستويين: الأول نسميه بالثقافة العالمة والثاني نسميه بالثقافة غير العالمة. بالعالمة يقصد الثقافة التي يكتسبها الإنسان من خلال الإطلاع على تجارب الآخرين من طريق القراءة أو السماع أو الصورة المرئية التي تُعامل اليوم معاملة نص لا يحتاج فهمه إلى معرفة الشيفرة التي يستخدمها كما في حالة النص اللغوي، ومستوى هذا النوع من الثقافة يختلف من فرد إلى آخر بحسب منظورين: القدرات العقلية عند الفرد والظروف المادية الاجتماعية التي يعيشها. فقد يملك الفرد قدرات عقلية تمكنه من امتلاك أعلى مستوى من الثقافة العالمة، ولكن ظروفه لا تسمح باستغلال تلك القدرات، والعكس صحيح أيضًا، ولكن الأمور لا تجري على هذه الشاكلة في الواقع، وإنما تتداخل الظروف مع قدرات الأفراد، وكل الناس في كل المجتمعات يتطلعون إلى اكتساب هذا النوع من الثقافة الذي يبدو في صورته البدائية بالحكايات والخرافات، وينتهي في أعلى مستوياته في الثقافة الموسوعية الإنسانية التي تحرر الإنسان من الزمان والمكان ليتصل بالأصل الإنساني الذي يجمع بينه وبين كل البشر على تنوع الثقافات واختلاف الزمان والمكان، ومصادر هذه الثقافة هي المجتمع ذاته في ماضيه وحاضره، وما تنتجه الحضارات الأخرى من ثقافات عالمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت