فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 166

1-يوصي ليفي ستراوس الباحثين"الأنثروبولوجيين"بأن أول اعتبار يجب ألا يغيب عن أذهانهم دائمًا هو أن الحياة الاجتماعية تشكل نظامًا متكاملًا تترابط كلّ عناصره فيما بينها بشكل متناسق، وتضيف"الأنثروبولوجيا"الثقافية قاعدة أخرى تقول إن القيم والعناصر المكونة للنظام الثقافي متمثلة ومختزنة بأمانة في أعماق الفرد، وتشكل برنامجًا خفيًا يضبط سلوكه وينظّمه بشكل آليّ تلقائي يقوم في الغالب على الفعل وردّ الفعل.

إن هاتين القاعدتين تفسّران العلاقة بين الهويّة والثقافة، فالعلاقة بين الإنسان وثقافة المجتمع الذي ينتمي إليه ويعيش فيه هي علاقة أكيدة، وهي التي تحدّد معنى وجوده من خلال ضبط سلوكه اليومي في كل مجالات الحياة ولاسيما الثقافية، فالقيم والعادات وقواعد السلوك ومفهوم الأخلاق، والأفراح والأحزان والعلاقات مع الآخرين، والنظر إلى الله والكون تمثل في مجموعها مفهوم الثقافة بمعناها"الأنثروبولوجي". ولما كانت هذه المفاهيم لا وجود لها من غير الأفراد في المجتمع فقد تبيّن أن هذه المفاهيم هي عين الأفراد في المجتمع الواحد، بمعنى أنها تنظم سلوكها اليومي، وتضبط علاقاتهم الاجتماعية، وتحدد مواقفهم وأفعالهم وردود فعلهم في السلوك، وهذا ما يجعلنا نقول إن الثقافة الاجتماعية إنما تتجسد في مجموع الأفراد في المجتمع وإن العلاقة بين الثقافة والمجتمع علاقة أكيدة من خلال تمحورهما على الإنسان في ذلك المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت