وكذا لو أوصى بالحج وحدد المال أو المكان؛ فالأمر على ما حدده وعينه؛ وإن لم يحدد شيئًا فالحج من بلد المنوب عنه؛ لأن الحج وجب على الأصيل من بلده فوجب أن ينوب عنه منه، وهذا عند الحنفية والحنابلة. وقال الشافعية: يجب على النائب الحج من ميقات الأصيل؛ لأن الحج يجب من الميقات.
5 -يجب أن يكون النائب قد حج عن نفسه قبل الحج عن الغير عند الشافعية والحنابلة لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول:"لبيك عن شبرمة"قال: مَنْ شبرمة؟. قال: أخ لي، أو قريب. قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا. قال:"حجَّ عن نفسك، ثم حج عن شبرمة" (22) .
ويجوز عند الحنفية ـ مع الكراهة التحريمية ـ الحج عن الغير قبل أن يحج الرجل عن نفسه عملًا بإطلاق حديث"الخثعمية"المتقدم من غير استفسار عن سبقها الحج عن نفسها.
وترك الاستفصال في وقائع الأحوال ينزل منزلة عموم المقال أو الخطاب، أما سبب الكراهة فهو أنه تارك فرض الحج.
وكذلك قال المالكية: يكره الحج عن الغير ـ أي في حالة الوصية بالحج ـ قبل أن يحج عن نفسه؛ بناءًا على أن الحج واجب على التراخي وإلا مُنع على القول بأنه على الفور ـ وهو المعتمد عندهم.
والقول الأول أرجح لحديث"شبرمة"ويحمل ترك الاستفصال في حديث"الخثعمية"على علمه صلى الله عليه وسلم بأنها حجت عن نفسها أولًا وإن لم يروِ لنا طريق علمه بذلك؛ جمعًا بين الأدلة كلها ـ كما قال الكمال ابن الهمام (23) .
هذه أهم شروط الحج عن الغير؛ والله ـ تعالى ـ أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
الهوامش:
(1) رواه مسلم، 9/101، وأحمد والنسائي وغيرهم.
(2) المغني لابن قدامة 3/178، 180.
(3) تفسير القرطبي 4/150.