الصفحة 4 من 7

وبه قال أبو حنيفة (18) ومالك (19) ؛ لأن الميت ليس له حق إلا في ثلث ماله، ودين العباد أقوى؛ لأنه مبني على المشاحَّة، ولأن له مطالِبًا بخلاف دَيْن الله ـ تعالى ـ لأنه مبني على المسامحة فلا يعتبر إلا من الثلث لعدم المنازع فيه.

* وهناك قول ثالث روي عن ابن عمر والقاسم بن محمد وابن أبي ذئب؛ حيث قالوا: لا يحج أحد عن أحد مطلقًا (20) . والأحاديث المذكورة حجة عليهم.

شروط الحج عن الغير (21) :

اشترط الفقهاء شروطًا للحج عن الغير، نذكر أهمها:

1 -نية النائب عن الأصيل عند الإحرام؛ لأن النائب يحج عن الأصيل لا عن نفسه فلا بد من نيته، كأن يقول: أحرمت عن فلان أو لبيك عن فلان. وهذا الشرط متفق عليه.

2 -أن يكون الأصيل عاجزًا عن أداء الحج بنفسه وله مال، فإن كان قادرًا على الأداء بأن كان صحيح البدن ـ وله مال ـ فلا يجوز حج غيره عنه باتفاق الجمهور غير المالكية. أما المالكية: فلم يجيزوا الحج عن الحي مطلقًا. وعليه: لا يجوز أن يستنيب في الحج الواجب من يقدر على الحج بنفسه إجماعًا. وأجاز الجمهور الحج عن الميت، لكن إذا أوصى عند الحنفية والمالكية. وقال الشافعية والحنابلة: يجب الحج عنه إذا كان قادرًا ومات مفرطًا.

3 -أن يستمر العجز كالمرض إلى الموت. وهذا باتفاق الحنفية والشافعية، فلو زال العجز قبل الموت لم يجزئه حج النائب؛ لأن جواز الحج عن الغير ثبت بخلاف القياس لضرورة العجز الذي لا يُرجى برؤه، فيتقيد الجواز به.

وقال الحنابلة: يجزئه؛ لأنه أتى بما أمر به. فخرج عن العهدة كما لو لم يزل عذره. وهذا أظهر.

4 -أن يُحْرِمَ على النحو الذي طالب به الأصيل. فلو اعتمر مثلًا وقد أمره بالحج، ثم حج من مكة، لا يجوز عند الحنفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت